لمن يقومون بمثل هذه العمليات، لأن الثقة الزائدة تقود الى التهلكة، والإقلال من شأن العدو يؤدي الى الفشل. ورغم أن الظواهر تؤکا فشل العملية من الناحية العسكرية، إلا أن رد الفعل السياسي سيكون حاسما بالطبع. إذ أن العملية نفسها بالرغم من أنها عملية عسكرية إلا أنها ذات هدف سياسي. في واقع الحال ممارسة للدبلوماسية ولكن بطريقة أخرى ... حتى بالأغراض نفسها والأهداف نفسها، ولكن ربما تكون لغة التخاطب قد اختلفت بعض الشيء، وترتب على فشلها النتائج التالية:
-أنها أقنعت الجانب الأميركي أن العمليات المحدودة، كما حدث في عملية مخلب النسرة، ربما لا تؤدي الى تحقيق النتائج المأمولة. وعلى ذلك فإنها إن اضطرت لاستخدام وسائل القوة مرة أخرى فإن هذا قد يكون على نطاق أوسع.
وأقنعت أميركا بأنه لولا التسهيلات التي منحتها لها بعض الدول كمصر وعمان وربما اسرائيل، فإن تنفيذ العملية كان سيصبح متعذرة. وإذا فإننا نتوقع عودة الولايات المتحدة إلى تطبيق سياسة الاحتواء التي كانت تمارسها في الخمسينات والستينات أيام كانت تحاول جاهدة الحصول على قواعد عسكرية هنا وهناك لتتخذها كنقاط وثوب عند الحاجة.
-إن هذا الاتجاه سوف يزيد من عدم الاستقرار الذي تعاني منه المنطقة .. وسوف تتزايد الحركات المناهضة لتقاوم عودة القواعد الى المنطقة مما لا يعد في صالح الولايات المتحدة وسياستها أو في صالح الحكام الذين يشجعون مثل هذه السياسات.
كما أن تفكك المعسكر الغربي ظهر واضحة بعد أن كان مستترة. فكل الدول الغربية لم توافق على الخطوة التي اتبعت وعدتها خطوة جامحة ستزيد الأمر تعقيدا، بل جعلت أوروبا ولاول مرة تعلن عن سياستها المستقلة سواء في الاتجاه نحو احياء سياسة الوفاق، مع الشرق، أو في تبني مبادرة مستقلة في معالجة ازمة الشرق الأوسط، بعد أن ابتعدت عنها لمدة طويلة،