فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 3219

حيث كتب مع يوسف غيفا ملحق اسرائيل العسكري محضرة طويلا عن نشاطات يومه ذاك ثم ارسل الى تل أبيب برقية بالشيفرة هذا نصها:

إن الأميركيين يعتبروننا دولة ذات سيادة. ويعتقدون أن لنا الحق في اتخاذ أي قرار نراه ضروريا لبقائنا، ولن يوجهوا الينا اللوم اذا نحن نمنا بالهجوم أولا، وهم يتفهمون دوافعنا، وأنا على ثقة من أنهم سيقومون بردع ايجابي للروس اذا فكر هؤلاء في التدخل المباشرة.

وكان عميت متلهفة للعودة الى اسرائيل. فانطلق الى المطار، ودس نفسه في احدى طائرات شحن العال»، وكانت تحمل شحنة من أقنعة الغاز التي طلبها القادة العسكريون بإلحاح خشية أن يستخدم المصريون حرب الغازات التي يزودهم الروس بأدواتها. وكان الراكب الوحيد في الطائرة هو ابي هرامان، سفير اسرائيل في واشنطن.

وصباح الخامس من يونيو 1967، كان العدوان الصهيوني الغادر لار على الدول العربية مفاجئة ومباغتا، تمشيا مع المبدأ القائل «الضربة لمن _ سبق» . وقد استطاع الاسرائيليون فعلا تحديد أهدافهم بدقة متناهية ووجهوا در اليها ضربتهم المميتة، خاصة وأن كثيرا من المعلومات التي ضمنت نجاح هذه و الهجمات الخاطفة، انما حصل عليها الاسرائيليون من قبل جاسوسهم الكبير لارا في مصر «ولفغانج لوتز، مروض الخيول، والذي كان يقبع يومذاك في سجن ليمان طره، بعد إلقاء القبض عليه من قبل المخابرات المصرية، حيث أطلق سراحه عام 1968، بعد مبادلته بأسرى مصريين اعتقلتهم اسرائيل في حرب يونيو، ولولا الدعم الأميركي الدائم والمتواصل، لما استطاعت اسرائيل تحقيق نجاحاتها في هذه الحرب الخاطفة. فهي التي تعتبر احدى ولايات أميركا خارج الحدود، والأكثر أهمية بينها جميعها، في الداخل والخارج، كما تعتبر في الوقت نفسه خنجر، مغروزا في قلب الوطن العربي، يمعن به تقطيعة وتمزيقا. واليد التي تمسك نبضة هذا الخنجر هي اليد الأميركية ذاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت