نسبيا، أي بضع مئات من القتلى لا أكثر، أما اذا جلسنا ننتظر أن يبدأوا هم بالهجوم فسنكسب الحرب بالرغم من ذلك، ولكن خسائرنا ستقارب عشرة آلاف قتيل عندئذ. ولم يتمالك رجال الاستخبارات المركزية أنفسهم من التأثر
بالدليل المنطقي الهاديء الذي قدمه مئير عميت، وهم لم يكونوا في حاجة. الى من يخبرهم بفداحة الكارثة التي ستحل باسرائيل ان هي خسرت عشرة
آلاف رجل، ولكنهم واصلوا توجيه الضغط عليه، ولما أنهى عميت عرض موقفه أخرجوا ما عندهم من خرائط ومعلومات قدمتها لهم شبكة عملائهم ودبلوماسييهم.
وارتاح عميت لأن كل شيء في معطيات وكالة سي. اي. ايه. كان يعزز ما قدمه هو من معطيات، وعرفوا أنه لم يكن يمكر بهم. وفي واقع الأمر، وجد عميت أنهم تقبلوا كل ما أدلى به من حجج ما عدا واحدة منها. وقال المتحدث الأساسي باسمهم لعميت: نعتقد نحن أن ... المصريين منتشرون في الصحراء، للقيام بدور دفاعي، وقد وافق خبراؤنا العسكريون على هذا التفسير بعد دراسة جميع الصور الجوية التي أخذت لجحافلهم وقواتهم العسكرية الأخرى، ولا .. نرى أنهم سيقومون بالهجوم. ورد عميت على ذلك مهتاجا: «وأنا أقول لكم أن خبراءنا نحن يرون أن دور المصريين هو دور هجومي، فلماذا يزحفون في صحراء سيناء نجاة للدفاع عن أنفسهم؟ ورد رجال السي. اي. ايه. على ذلك ردا منطقية هادئة: وذلك لأنهم مقتنعون بأنكم أنتم ستقومون بمهاجمتهم هم.
وكانت حدة الحوار تشتد أحيانا، ولكن مثير عميت تمكن في النهاية من کسبهم الى جانبه. وقال عميت مدافعا عن وجهة نظره: ا ولا أهمية للفروق التي تتحدث عنها الكتب بين الموقف الدفاعي والموقف الهجومي، ونحن مجبرون على التعبئة مهما كانت طبيعة نواياهم، وليس في وسعنا أن ندع الجيش المصري يستقر على حدودنا، ونحن نمتي أنفسنا بأنه ربما يمثل بعض أدوار اللعب والتمثيل، لقد اضطررنا إلى استدعاء