من شهر فبراير 1992. هذا وستبقى ذکري فرنسيس باورز، ماثلة أبدا في الأذهان، وسيبقى موضوعه جديرا بالمناقشة دائما، ولكنه في الواقع ليس إلا رمزا لعصرنا الحاضر الذي تمكن من الوصول الى ابعاد جديدة من الحدود، هذا الرجل الشاب والذي كان من مواليد جورجيا والذي تحمل كثيرا من الآلام في سبيل بلاده، سيبقى اسمه محفوظا بين اسماء أبطال أميركا، بالاضافة الى أن الروس قد اتخذوه .. أيضأ، کرمز لجاسوسية الفضاء على الرغم من كونه جاسوس اميركي من جواسيس الفضاء ومن الأميركيين لحما وعظمة، ولان اسمه قد أصبح مثالا للتقدم الفني، فقد عملت روسيا على تخليده بمركبتي الفضاء المعروفتين واللتين تحملان اسم انمر ساموس ورقمر ميداس،،
إلا أن الدروس التي يمكن أن نستفيدها من جواسيس الفضاء الجدد في هذه الأيام هو وجود هوة مرعبة بين امکاناتنا في إنشاء الآلات والأجهزة، وبين مقدرتنا على ايجاد حلول لمشاكلنا الانسانية والتغلب على مصاعبنا السياسية، ولذا فليس من الممكن أن نحلم في سلم دائم، طالما أن هذه الهوة تفصل بين التقدم الفني الذي أحرزه القرن العشرين، وبين غريزتنا البدائية في القتال والتي لم نتمكن من محوها
فحتى بداية هذا القرن، كان حلم الرجل في أن يستطيع التحليق، وكان هذا الحلم بمثابة خيال مجنون، والآن ها نحن نشهد الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت، ومع ذلك فإن العلماء يتابعون أبحاثهم للوصول بهذه المركبات کي تسير بسرعة الضوء، ولقد حدث كل ذلك في مدة لا تزيد عن الستين عاما. ولكن اكبر حلم يعيشه الانسان في عالم اليوم، هو الا يقوم أي عائق في سبيل اعتراض هذا التقدم حتى الوصول الى نهايته.
وسيصل اليوم الذي سيشهد من سنتركهم بعدنا من الأطفال الصغار، العراك فوق ملعب كرة القدم في كوكب القمر، أو على الملاعب الأولمبية الكوكب الزهرة والمريخ وليس على ضفاف الراين المخضب بالدماء أو في غابات أرغون التي دمرتها القنابل أو على جبال ايطاليا الباردة أو في کوريا.