اعمال المخابرات.
وفي غزوة بدر أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) إثنين من الصحابة للحصول على معلومات عن قوات المشركين، وعند بئر بدر وجد أحدهما غلامين لقريش يستقيان، فاحضرهما الى الرسول صلى الله عليه وسلم حيث تمكن من تحديد عدد المشركين بسؤاله للغلامين عن عدد الجمال التي ينحرونها يوميا، فأجاب الغلامان بأنهم ينحرون يوما تسعة ويومأ عشرة، فادرك النبي صلى الله عليه وسلم أن عدد القوم بين التسعماية والألف، بدليل أن العرب على عادتهم يخصصون بعيرة لكل مائة شخص.
ولم يخل عهد المغول من أسماء لامعة لجواسيس كبار لعبوا دورا مهما الى جانب قائدهم «جنكيز خانه، كما هو الحال لدى ابرز نادته «سبتايه ودنويون، الذي كان على رأس قوة من الفرسان أرسلت الى امبراطور الصين لمساعدته، وكانت سببا في سيطرة جنكيز خان عليها.
هذا وتشير المصادر التاريخية إلى أن العرب استفادوا من الجاسوسية ايضا منذ أجيال طويلة. فقد كان والمهلب، مثلا الذي حارب الخوارج، يرسل عيونه الى معسكر الخوارج لينقلوا اليه أخبارهم وحركاتهم وددهم وسلاحهم ... وكما حاربهم بالسيف والرمح، حاربهم أيضا بالمكيدة والخفاء حتى قضى عليهم ومزقهم. وكذلك فعل معاوية بن أبي سفيان قبله في معركة اصفين، التي وقعت بينه وبين الإمام علي بن أبي طالب. فقد كانت له في جيش على عيون تنقل اليه أخبار الجيش واختلافه وانقسامه .. ومن هذا الاختلاف والانقسام نفذ معاوية الى الخلافة وظفر بها ...
ولن ينسي شعبنا العربي ما عانى منه، وما وصل اليه بعد الحرب العالمية الأولى، عن طريق الجواسيس الصهاينة والبريطانيين في فلسطين والمنطقة العربية بأجمعها، والتي أدت إلى تفتيت المنطقة وتجزئتها ورسم حدود وفواصل بينها، مانعة لوحدتها وتوحيدها .. والشبكة الجاسوسية التي كانت تديرها اسارة أرونسون، ورفاقها من قبل بيت روتشيلد اليهودي