وكما اشتهر هتلر النازي بعباراته وكلماته النارية التي حواها کتابه كفاحي، وأشعلت من جرائها الحرب العالمية الثانية، فكذلك الحال بالنسبة المناحيم بيغن، الذي قدم من مدينة بريست لينوفسك، الروسية الى فلسطين، لكي يحول أرضها، كما يقول في كتابه التجربة والأمل، الى
امبراطورية تتفجر عس ... وبطولة. كان تلميذا شديد التعصب للمنظر المتطرف فلاديمير جابوئنسكي، الذي اشتهر بعباراته التحريضية الصلبة والسياسة هي فن القوة ... وعندما تضرب الفولاذ بمطرقة فإن الجميع يتهيبون صوت الدوي، وعندما تستعمل القفاز فإن أحدا لا ينتبه الى وجودك .. «إن الأحذية الثقيلة هي التي تصنع التاريخ، هذه الشعارات اجتذبت مناحيم بيغن، الى حد قوله في الكتاب نفسه: «كان إنكار أو حتى تجاهل أفكار جابوتسكي يعني الخيانة. إذ لم يكن من الممكن أن نستمر في المسيرة حفاة فيما يكتظ التاريخ بالتضاريس المدببة» ..
كان «بيغن» يحلم منذ طفولته أن يصبح حاخاما، لكي تصبح «القلنسوة الحاخامية» هي الحل. إلا أن التطلعات الحاخامية السلمية لم تدم طويلا، حيث تعرف الى «فلاديمير جابوتنسكي، وأعجب به اعجابا شديدا، إلى الحد الذي دفعه الى القول في التجربة والأمل» : «في هذه اللحظة رفع الستار عن الفصل الحقيقي من حياتي .. كان علينا أن نستعمل أسناننا لا كلماتنا، في جلد التاريخ» ، والتاريخ كان في نظره، على ما يبدو، والشعب الفلسطيني ..
ففي مقال كتبه عام 1944 وكان للتوقد أسس عصابة والارغونه الارهابية قال: «من العبث القول بالمشاركة والتعايش ... إن هناك حقيقة جوهرية لا يمكننا التخلي عنها، لأن في ذلك التخلي عن أنفسنا، وهي أن هذه الأرض هي أرضنا، وواجبنا أن نقضي على الاغتصاب الذي سادها رغما عناء.
وهكذا انقلبت المقاييس، وتحول المجرم الى قاض، بينما أصبح القاضي في موقع المجرمين واللصوص .. تلك هي القوة بغير حق، وذلك هو