انتهى الانتداب البريطاني وأنزلت انكلترا علمها الذي ارتفع فوق فلسطين أكثر من ثلاثين سنة، وبدأت تسحب قواتها ... وصار العرب في فلسطين وهم يكادون لا يملكون شيئا من السلاح، يواجهون قوات الهاجاناه بمدافعها ودباباتها وما بدا يصل اليها من طائرات ... فكان لابد من نجدتهم فقررت بعض الدول العربية أن تسارع الى النجدة، وأرسل وزير خارجية مصر برقية الى الأمين العام، كما أرسل أمين عام جامعة الدول العربية، عبد الرحمن عزام، برقية أخرى، يبلغانه أن الجيوش العربية ند زحفت الى فلسطين تلبية لنداء إخوانهم العرب الذي غزت القوات الصهيونية وطنهم العربي.
لقد أحدثت برقيات الدول العربية دويا أعلى من دوي دخول بعض القوات العربية الى بعض أطراف فلسطين .... أو هكذا حولت الدعاية اليهودية هذه العمليات العسكرية المحدودة الى عدوان خطير يهدد العالم كله بالفوضى وبالخراب ... وكان على رأس هذه الدعاية «تريجفي لي، الأمين العام للأمم المتحدة ... الذي وجه خطابا الى كل من سفراء الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن يطلب فيه أن تقوم دولهم بعمل حاسم اسوقف هذا العدوان العربي الخطير، جاء فيه:
عزيزي السفير
أعده واجبا علي أن أذكر بكل التأكيد أن هذه هي أول مرة منذ وضع ميثاق الأمم المتحدة تصرح فيه دول أعضاء في الأمم المتحدة، تصريحا رسمية علنية بأنها تقوم بعمل مسلح خارج حدود آرضها. وأكثر من هذا أن يقع هذا التدخل المسلح في اقليم توليه الأمم المتحدة اهتماما خاصا ...
ان اجتماع مجلس الأمن يوم 15 أيار/مايو، وعدم اتخاذ الاجراء السريع والحاسم، ينطوي على خطر كبير يهدد الأمم المتحدة ... وإن فشل مجلس الأمن في أن يعمل في هذه الظروف الحرجة لن يؤدي إلا إلى أفدح الأضرار التي تصيب هيبة الأمم المتحدة، وتقضي على الآمال المعلقة على