شخصية بارزة، ومن بلد يتسم بسياسة الحياد بين الشرق والغرب، ونع الاختبار على تريجفي ليه ... وكان الاتحاد السوفياتي هو الذي رشحه لهذا المنصب الخطير، فلقي الترشيح قبولا لدى الدول الأربع الأخرى: أميركا وبريطانيا وفرنسا والصين، صاحبة الأمر في اختيار الأمين العام ... ثم انقلب الاتحاد السوفياتي عليه فيما بعد، عندما وقف موقفا لا يرضي موسكو في مشكلة حرب کوريا سنة 1950، وكانت النروج قد خرجت عن موقف الحياد منذ أن انضمت إلى حلف الأطلنطى عند انشائه سنة 1949، فأصرت موسكو على إخراجه من منصبه ... ولم بجده نفعا تحمس أمريكا لبقائه حيث اضطر الى الاستقالة، وجلس يكتب مذكراته التي روي في فصول منها موقفه من فضية فلسطين في مرحلتها الأولى. و تركزت القضية في المرحلة الأولى تلك، حول تقسيم فلسطين، فلما أصدرت الجمعية العامة قرار التقسيم ثار العرب في فلسطين وغمرتها موجة من الاضطرابات تحولت الى معارك دامية بين العرب واليهود ... وغضب العرب والمسلمون خارج فلسطين وغمرتهم موجة من السخط على الولايات المتحدة الأميركية التي برزت في الأمم المتحدة حاملة لواء تقسيم فلسطين، ولواء إقامة دولة يهودية على أرضها العربية ... وعندئذ بدأت أميركا تتراجع عن قرار التقسيم. وأخذ المندوب الأميركي في مجلس الأمن يقول ما خلاصته: لقد أصدرت الجمعية العامة قرارا طيبا ولكن تنفيذه غير ممكن الآن .. أن تنفيذه يتطلب قوة عسكرية تفرضه على العرب الثائرين الغاضبين، والأمم المتحدة لا تملك هذه القوة العسكرية، وحتى لو كانت تملكها فليس من الحكمة أن يفرض التقسيم قسرا وقهرة.
ثم راح المندوب الأميركي يقترح إرجاء تنفيذ قرار التقسيم حينا من الزمن حتى تهدأ ثائرة العرب ... وسوف تهدأ حين تخرج بريطانيا من فلسطين وتنهى انتدابها الذي حددت له پوما معينا، هو يوم 15 أيار/ مايو 1948، وعندئذ تهدأ ثائرة الزعماء الفلسطينيين فترة من الوقت؛ وفي