2 -فزت ورب الكعبة: صاحب الكلمة حرام بن ملحان - رضي الله عنه - فعندما اخترق الرمح ظهره حتى خرج من صدره، وأصبح يتلقى الدم بيديه، ويمسح به وجهه ورأسه ويقول: (فزت ورب ... الكعبة) [1]
إن هذا المشهد يجعل أقسى القلوب وأعظمها تحجرًا يتأثر، ويستصغر نفسه أمام هؤلاء العظماء الذين لا تصفر وجوههم فزعًا من الموت، وإنما يعلوها البشر والسرور، وتغشاها السكينة ... والطمأنينة. [2]
وهذا المنظر البديع الرائع الذي لا يتصوره العقل البشري المجرد عن الإيمان جعل جبار بن سلمى وهو الذي طعن حرام بن ملحان يتساءل عن قول حرام: فزت ورب الكعبة، وهذا جبار يحدثنا بنفسه فيقول: إن مما دعاني إلى الإسلام، أني طعنت رجلا منهم يومئذ برمح بين كتفيه فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره فسمعته يقول: فزت ورب الكعبة، فقلت في نفسي: ما فاز؟ ألست قد قتلت الرجل؟ حتى سألت بعد ذلك عن قوله، فقالوا: للشهادة. فقلت: فاز لعمر الله، فكان سببًا ... لإسلامه. [3]
(1) الحديث أخرجه: البخاري في المغازي باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة ج 4/ص 1501 (3864)
(2) التاريخ الإسلامي للحميدي 6/ 50
(3) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص 243، 244، وسيرة ابن هشام 2/ 187