فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 148

ب- وحين يقدر الله تعالى النصر، فلن تستطيع قوى الأرض كلها الحيلولة دونه، وحين يقدر الهزيمة، فلن تستطيع قوى الأرض أن تحول بينه وبين الأمة، قال تعالى: (إِن يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [1]

ج- ولكن هذا النصر له نواميس ثابتة عند الله عز وجل، نحن بحاجة إلى فقهها، فلا بد أن تكون الراية خالصة لله سبحانه عند الذين يمثلون جنده، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) . [2] ونصر الله في الاستجابة له، والاستقامة على منهجه والجهاد في سبيله.

د- ووحدة الصف ووحدة الكلمة أساس في النصر، وتفريق الكلمة والاختلاف في الرأي دمار وهزيمة، قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ ... الصَّابِرِينَ) [3]

هـ- وطاعة أمر الله تعالى ورسوله وعدم الخروج عليها أساس في النصر، أما المعصية فتقود إلى الهزيمة قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [4]

و- وحب الدنيا والتهافت عليها يفقد الأمة عون الله ونصره، قال تعالى: ... (حَتَّى إذا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنْكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُم مَّن يُرِيدُ الآَخِرَةَ) [5] .

ز- ونقص العدد والعدة ليس هو سبب الهزيمة، قال تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [6]

ح- ولكن لا بد من الإعداد المادي والمعنوي لمواجهة العدو [7] ، قال تعالى: ... (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) [8]

ط- والثبات عند المواجهة، والصبر عند اللقاء من العوامل الرئيسية في النصر، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [9] . وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ لأَدْبَارَ) [10]

ي- ولا شيء يعين على الثبات والصبر عند اللقاء مثل ذكر الله الكثير، باتجاه القلب إلى الله وحده منزل النصر، وطلب العون منه، والتوكل عليه، وعدم الاعتماد على العدد أو العدة أو الذات، والتبرؤ من الحول والقوة، هو

(1) الآية من سورة آل عمران، رقم 160

(2) الآية من سورة محمد، رقم 7

(3) الآية من سورة الأنفال، رقم 46

(4) الآية من سورة الأنفال، رقم 46

(5) الآية من سورة آل عمران، رقم 152

(6) الآية من سورة آل عمران، رقم 123

(7) انظر: فقه السيرة النبوية للغضبان، ص 461، 462.

(8) الآية من سورة الأنفال، رقم 60

(9) الآية من سورة الأنفال، رقم 45

(10) الآية من سورة الأنفال، رقم 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت