اعتنى الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعون لهم في كل عصر ومصر بمغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن بها يعرف مدى الجهد التي بذله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في سبيل الدفاع عن الإسلام ونشره. قال ابن كثير: وهذا الفن مما ينبغي الاعتناء به، والاعتبار بأمره، والتهيؤ له، كما روى محمد بن عمر الواقدي عن عبد الله بن عمر بن علي عن أبيه سمعت علي بن الحسين يقول: كنا نعلم مغازي النبي صلى الله عليه و سلم كما نعلم السورة من القرآن. قال الواقدي: وسمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت عمي الزهري يقول: في علم المغازي علم الآخرة والدنيا. [1]
الغزوة الأولى: غَزْوَةُ الْأَبْوَاءِ [2] وَهِيَ أَوّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا بِنَفْسِهِ - صلى الله عليه وسلم:
غَزَا بِنَفْسِهِ غَزْوَةَ الْأَبْوَاءِ، وَيُقَالُ لَهَا: وَدّانَ، وَهِيَ أَوّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا بِنَفْسِهِ وَكَانَتْ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ، وَحَمَلَ لِوَاءَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَكَانَ أَبْيَضَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَخَرَجَ فِي الْمُهَاجِرِينَ خَاصّةً يَعْتَرِضُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ وَادَعَ مَخْشِيّ بْنَ عَمْرٍو الضّمْرِيّ، وَكَانَ سَيّدَ بَنِي ضَمْرَةَ فِي زَمَانِهِ عَلَى أَلّا يَغْزُو بَنِي ضَمْرَةَ، وَلَا يَغْزُوهُ، وَلَا أَنْ يُكَثّرُوا عَلَيْهِ جَمْعًا، وَلَا يُعِينُوا عَلَيْهِ عَدُوّا، وَكَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. [3]
الغزوة الثانية: غَزْوَةُ بُوَاطَ [4] :
ثُمّ غَزَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بُوَاطَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوّلِ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ، وَحَمَلَ لِوَاءَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ، وَكَانَ أَبْيَضَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَخَرَجَ فِي مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعْتَرِضُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فِيهَا أُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيّ، وَمِائَةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَلْفَانِ وَخَمْسِمِائَةِ بَعِيرٍ فَبَلَغَ بُوَاطًا، وَهُمَا جَبَلَانِ فَرْعَانِ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ مِنْ جِبَالِ جُهَيْنَةَ، مِمّا يَلِي طَرِيقَ الشّامِ، وَبَيْنَ بُوَاطَ وَالْمَدِينَةِ نَحْوُ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا فَرَجَعَ. [5]
الغزوة الثالثة: غزوة بدر الأولى:
ثُمّ خَرَجَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ يَطْلُبُ كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ الْفِهْرِيّ، وَحَمَلَ لِوَاءَهُ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، وَكَانَ أَبْيَضَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَكَانَ كُرْزٌ قَدْ أَغَارَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَاقَهُ وَكَانَ يَرْعَى بِالْحِمَى، فَطَلَبَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى بَلَغَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَفْوَانَ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ، وَفَاتَهُ كُرْزٌ وَلَمْ يَلْحَقْهُ، فَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ. [6]
الغزوة الرابعة: غَزْوَةُ الْعَشِيرَةِ:
(1) البداية 3/ 243
(2) الأبواء: - بفتح الهمزة، وسكون الموحدة، وبالمد - قرية من عمل الفرع، بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، قيل سميت بذلك لما كان فيها من الوباء. فتح الباري ج 7/ص 279
(3) زاد المعاد 3/ 146
(4) بواط: - بفتح الموحدة، وقد تضم، وتخفيف الواو وآخره مهملة - جبل من جبال جهينة بقرب ينبع. فتح الباري ج 7/ص 280
(5) زاد المعاد 3/ 146
(6) زاد المعاد 3/ 146