إلَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى هَؤُلَاءِ حَتّى انْصَرَفَ الْقَوْمُ وَانْصَرَفَ حَمْزَةُ رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابِهِ، وَتَوَجّهَ أَبُو جَهْلٍ فِي عِيرِهِ وَأَصْحَابِهِ إلَى مَكّةَ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ.
فَلَمّا رَجَعَ حَمْزَةُ إلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَبَرَهُ بِمَا حَجَزَ بَيْنَهُمْ مَجْدِي، وَأَنّهُمْ رَأَوْا مِنْهُ نَصَفَةً لَهُمْ، فَقَدِمَ رَهْطُ مَجْدِي عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَكَسَاهُمْ وَصَنَعَ إلَيْهِمْ خَيْرًا، وَذَكَرَ مَجْدِي بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: إنّهُ مَا عَلِمْت مَيْمُونُ النّقِيبَةِ مُبَارَكُ الْأَمْرِ. أَوْ قَالَ: رَشِيدُ الْأَمْرِ. [1]
سَرِيّةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ إلَى رَابِغٍ:
ثُمّ عَقَدَ لِوَاءً لِعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي شَوّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ إلَى رَابِغٍ، فَخَرَجَ عُبَيْدَةُ فِي سِتّينَ رَاكِبًا، فَلَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ عَلَى مَاءٍ، يُقَالُ لَهُ أَحْيَاءٌ مِنْ بَطْنِ رَابِغٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَوْمَئِذٍ فِي مِائَتَيْنِ، فَكَانَ أَوّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي الْإِسْلَامِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ، نَثَرَ كِنَانَتَهُ وَتَقَدّمَ أَمَامَ أَصْحَابِهِ وَتَرّسَ أَصْحَابُهُ عَنْهُ، قَالَ: فَرَمَى بِمَا فِي كِنَانَتِهِ حَتّى أَفْنَاهَا، مَا فِيهَا سَهْمٌ إلّا يَنْكِي بِهِ.
وَيُقَالُ: كَانَ فِي الْكِنَانَةِ عِشْرُونَ سَهْمًا، فَلَيْسَ مِنْهَا سَهْمٌ إلّا يَقَعُ فَيَجْرَحُ إنْسَانًا أَوْ دَابّةً. وَلَمْ يَكُنْ سَهْمٌ يَوْمَئِذٍ إلّا هَذَا، لَمْ يَسُلّوا السّيُوفَ وَلَمْ يَصْطَفّوا لِلْقِتَالِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الرّمْيِ وَالْمُنَاوَشَةِ، ثُمّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ عَلَى حَامِيَتِهِمْ وَهَؤُلَاءِ عَلَى حَامِيَتِهِمْ. [2]
سَرِيّةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ إلَى الْخَرّارِ:
قال ابن القيم: ثُمّ بَعَثَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ إلَى الْخَرّارِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى رَأْسِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاء أَبْيَضَ، وَحَمَلَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانُوا عِشْرِينَ رَاكِبًا يَعْتَرِضُونَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَعَهِدَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الْخَرّارَ، فَخَرَجُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، فَكَانُوا يَكْمُنُونَ بِالنّهَارِ، وَيَسِيرُونَ بِاللّيْلِ، حَتّى صَبّحُوا الْمَكَانَ صَبِيحَةَ خَمْسٍ فَوَجَدُوا الْعِيرَ قَدْ مَرّتْ بِالْأَمْسِ. [3]
(1) مغازي الواقدي 1/ 9
(2) مغازي الواقدي 1/ 10
(3) زاد المعاد 3/ 146