الصفحة 84 من 87

لا أريد أن أرى وجهك في هذه المدينة خلال أربعة وعشرين الساعة، وهنا لطم على خده، وكرر الضرب عليه بيده، وارتفعت صرخات الناس في القاعة، وعمت القاعة بالصيحات، وجعل علماء الشيعة يضربون علماء السنة

اعلم أن سبب إغلاق باب هذه المقابلة، هو اعتراف آية الله بمذهب أهل السنة، فغضب علماء الشيعة، وضربوا عليه ورأوه خائنا، فانتشر الناس من قاعة الندوة وهم يفرون، تأسفت كثيرا بمصير هذه المقابلة وترحمت على آية الله الموسوي بسبب ضربات الشيعة عليه، فأحببت أن استقبله خارج القاعة لأبرد قلبه بما لقي به في بلادنا، لكن وجدته وقد فر من بلادنا متجها إلى إيران وهو من المتأسفين،

ثم ارتحلت من دار نفسي إلى دار الموسوي في إيران، وقلت لا تتمسك بمذهب أهل السنة من أجلي يا ابن رسول آخر الزمان، إذا لو يشبعك طعامي الذي نزل من السماء، ولم يروك ماء جدك الذي قادك إلى الضياء، فإني لست عليك من المتشددين فقال: إن الأمر بيدي لا بيديك، وقد اكتشفت الحق بين عينيك، وقلت لي منذ البدء إني لست عبد الغير، وما كثر سياحتي إلا حبا في الخير، فقد تمسكت بالقرآن والسنة، رغم أنوف من سيرسل إلي بكلمات اللعنة, و إن حقيقة العبادة، لنيل السعادة، هو الانصباغ بصبغ الله المعبود، وعدم نكث العهود، فإن المسلم لا يكون مسلما حقيقيا ومن أهل الإيمان، إلا أن يطابق أقواله أعماله بالدليل والبرهان، فمن أمارات أهل الإيمان والذي عنده من كمال السعود، هو الوفاء بالعهود، وأن يتولد منه الإيمان، بعد الامتحان ثم اعلم أن الذي يمنعنا من الوصول إلى الوحدة، هو التعصب الذي يغلق باب التفاهم، والعناد الذي يفتح مغلق التشاتم و إني لما استمعت إلى خطابك وبيانك، وتصفحت كلامك وبرهانك، أثنيت عليك ومدحت شأنك، وما وجدت في كلامك شيئا شانك، ثم أمعنت النظر في حالك ومقالك، ودققت الفكر في ظاهرك وباطن أحوالك، بنور أعطيت كالذي يعطى أبناء خير البرية، وبإلهام قذف في قلبي مثل الذي يقذف في قلوب أحفاد إمام المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت