ولما توفي رسول الله {ص} خير البرية، نزل على الإسلام والمسلمين كل أنواع ذرية، ارتد أكثر العرب، ولفظت ألسنة المرتدين بالخطب، ومنعوا إخراج الزكاة، لأن الإسلام أصبح مرميا في الفلاة، وادعى عدد من المفترين النبوة، وآمن به عدد من الناس ومن به قرابة من البنوة، فكثرت الفتن، وعمت المحن، والإسلام صار محيطا بالبلايا، واختلفت كلمة المسلمين في القضايا، فأصبحوا في ليلة ظالمة حالكة، كالغنم المطيرة الحائرة, بين ذئاب عادية جائعة, سائلة اللعاب، والوحوش الضارة الآكلة فاتحة الأنياب، وتحير المسلمون واندهشت الحواس، وكثرت مدعو النبوة من كل الأجناس، وكان المؤمنون، في حيرة كبيرة، من أجل هذه الفتن الهالكات، وقلقون بفراق نبيهم خير الكائنات، وفقد هناك الأمان، لسلامة خير الأديان، وخاصة بعد قتل حفظة القرآن، وظهرت الفتن كالنيران، فسقط المسلمون من الخوف والفزع، وكثر التشويش في قلوبهم من الدهشة والجذع، وصب عليهم المصائب والبلاء، لو صب عليكم يا رجال الشيعة لسقطتم تحت البناء.
وإنهم لكذلك إذ أنزل الله الرحمة، ونجاهم من النقمة، وبويع أبو بكر كالخليفة، وكان ذلك في ساحة السقيفة، وفوض الله إليه الإمارة، وقبلها رغم المرارة، فغلب على الفتن من جميع أطرافها، وأزال المحن بكل آفاتها، فبمجرد أخذه زمام الخلافة، أهلك المرتدين والمتنبئين ونجا الدين من الآفة.
انظر إلى هذا يا رجل إيران، وقل لي وأنت في أمان، كيف بدل الله خوف المسلمين إلى الأمن والسلم، وأقام بأمر الخلافة بالصبر والعلم، وجعل الرعب في قلوب الأعداء، فأصبح المؤمنون بأعداء الأمس أخلاء.
تفكر يا آية الله الموسوي، وأنت بدون شك من أهل البيت النبوي، كيف كان المسلمون في وقت استخلافه، وقد أحاطت المصائب من جميع أطرافه، وأنزل الله نصره العميق، على يد أبي بكر الصديق, وقتل مسيلمة الكذاب، بأشد العذاب، وعفا عن المرتدين كل من تاب، وكان إمام علي ساكت لأنه أصاب، واستبشر المسلمون بمن فيهم الإمام برفع العذاب، ورحبوا به ودعوا له بالصواب، وفرحوا به وشكروه بلسان، وبادروا إلى تعظيمه إذا لقوا به في أي مكان و والله إنه قام واقفا، ولم يكن خائفا، في مواطن الممات، لحماية دين خير المخلوقات، وفرّ إلى الله من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وحارب الأحبة، وكان صابرا وذلك من الله هبة, وأعطى لله ماله ونفسه،