ظهر السيد عباس االموسوي على المنبر, لابسا ملابس الإيرانيين, وبيده سبحة قصيرة, وعلى رأسه عمامة سوداء, فقام الجمهور احتراما وإكراما, فشكر لهم بإيماءة رأسه, ثم أنشأ يقول:
أيها السيدات والسادة: اعلم أن بعض رجالنا لا يتفقون مع أهل السنة، وقادهم عدم الاتفاق إلى اللعنة, وتمادى بهم إلى المخاصمة, بل ساقهم إلى الملاكمة, وإذا توقفت في هذه النقطة بهذا المقال, أكون كاتم الحق لأن أمرهم دعاهم إلى القتال, وإني قد هبطت فيكم ولا أبالي بتلك المخاصمة, ولا بهذه الملاكمة, بل لا أحفل في هذا المجال, ولو هددت بالقتال, لأني دعوت الله بهذه المناسبة أن يفتح عينكم, ونتقارب ليحدث تفاهم بيننا وبينكم, وأن نتبادل بيننا بالكلام, ونتضرع إلى الله العلام, ونجعل اللعنة على القوم يتفرقون.
إن بعض علماء السنة, لا يخافون الله عند تطاول الألسنة, ولا يستعملون العقل في البيان, ولا يقبلون تأويل القرآن، ولا يفكرون كالعقلاء, ولا يتبعون طرق الاهتداء, فسعيت إلى تفهيمهم, وملت إليهم لتعليمهم, وجعلت ذلك على نفسي فرضا واجبا, ودينا لازما, لا يسقط بدون أدائه, ولا بد من دعوتهم إلى الإسلام وضيائه, فطلبت المقابلة، وجئت إليكم وأنا واحد من الأتقياء, وأتيت إليكم للمجادلة وأنا واحد من العقلاء، وهي فرصة لأبين من عقائدنا ما كنتم تجهلون, وأخبركم عن الذي أنتم تجهلون, وما صعدت على هذا المنبر إلا رغبة في وحدة الصف, وأخذت أمركم بالكف, وأتيقن أن هذا المؤتمر سيبرد جو الإسلام من الحرارة, وسنقبل الحق ولو ستكون فيه شيء من المرارة, وسأطلب من علماءنا في موضوع الصحابة, أن يذكروا اسمهم بالإكرام وحتى عند الكتابة.
إني قبل أن أدخل في لب المحاضرة, وأعطيكم كلامي كالمناظرة, أود أن أذكر لكم أ ن مؤتمرا مثل هذا أقيم في مصر منذ السنة الماضية، وكان الهدف من هذا المؤتمر، هو البحث عن الشيعة هل هم مسلمون أو ليسوا بمسلمين؟
وكنت قد عينت من قبل مؤسستنا أن أكون مدافعا عن مذهبنا أمام رجل من أهل السنة, وأنا واثق أنه ليس له معلومات حول الشيعة, ولا له دراية بعقائد مذهب الإمامية، إذ إنه لم يكن مطلعا على كتبنا المعتبرة, مع أنه حاصل على الشهادة الدكتوراه, وقد كان غالبا ومنتصرا علي في ذلك. وهل السبب تعلمونه؟