لما غلب الإسلام كله على الكفر كله، ولا كان للإسلام أثر يذكر، لقي معلوماته من فم رسول الله منذ صرخة الوضع، ولم يسجد لصنم قط منذ البدء، ولا شرب الخمر طول حياته، وكان يأمر وينصح حتى اعترف عمر أن لولاه لهلك، وإنه لمن الصادقين. وأقسم بالله الذي فلك الحبة وبرئ النسمة، أن لولاه لهلك وكل الصحابة، لأنه باب العلم، وأبو الأئمة، ولازال يعلمهم لأنه أعلم منهم فيريهم أخطائهم، وعلى هذا يكون هو أفضلهم جميعا صاحب البدعة هو من لم يعمل بكلامه، والضال من لم يتمسك بأقواله، إلا قولا ناقض القرآن، أو خالف كلام الرحمان، فهو واحد من البشر إلا أنه من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا, وبهذا التطهير أصبح من المعصومين، فهو لا يخطئ ولا يجوز له النسيان، وإن كان من نوع الإنسان، شدت كل أبواب الشك فيه، إلا بابا فتحه أعدائه، فلم نعد نتبع جميع ما روي عنه، لأن أعدائه كتبوا عنه مقالات كاذبة، فأصبحنا في حذر دائمين.
فأبواب الشك مغلقة إلا باب الأعداء، فهو مشتمل على كل الأكاذيب والتهم عليه، وليس من بعده أي شك فيه، وما وجد من قبله من قول إلا وكان هو قائله، لذلك عينه رسول الله خليفة له من بعده، وهذا ما كان ينبغي لأن لكل إمام نائب، ولكل ملك خليفة, وليس إمامة النبي بقاصرة الذاتية، ورغبات النفسية، بل إن فيضها يفوق سائر الأئمة, وطاعة هذا النبي توصل الإنسان إلى الله خالقه بأسهل الطريقة، وبأيسر وسيلة، ألا ترى أن طاعته، والعمل بأقواله, يفتخر المؤمن، ويتشرف المسلم, بالمحبة الإلهية, والمودة القدسية، وبسبب مخالفة المسلمين حرمهم الله الولاية الإلهية، والمودة الربانية
وهنا دخلت في القاعة، ولما رآني سليمان على بعد استأذن من الشيخ الغرباوي الطريق، وجاء إلي وشرح لي كل ما سمع منه وطلب مني أن أبدي رأيي في كلامه، فقلت له إن لي كلام فيه طبعا، ثم جلسنا في ناحية من إحدى نواحي القاعة, وجلسنا نتحدث
بدأ المؤتمرون يجلسون على كراسيهم، والجماهير ساكتون وينتظرون من سيكون أول من يتكلم، وكيف سيدور البرنامج؟ وهل سيكون هناك أسئلة؟
وهل ستكون هناك الحرية الكاملة للحوض في أي موضوع دون خوف؟