الصفحة 20 من 87

وهنا قام عبد الوهاب وهو مدير المؤتمر وصعد على المنبر وقال: يجب على الحضور السادة الأشراف أن يعلموا أنه دخل في قلوب بعض الناس، تسويس من الخناس، وجادلوني في أمر تنظيم هذه المقابلة، وقالوا أتسبب جمع العلماء للمجادلة, وإنك لعالم أن هذا الأمر قد ينحدر في الأجوبة إلى المطالبة، وإن عجز فسيقود إلى المغاضبة، فمن الخير التجنب عن ما يدعو إلى الملامة، والتمسك بما يقود إلى السلامة

فقلت: لا تستعجل علي بكلام تجريه على اللسان، واصطبر فإن الحق سيظهر عند الامتحان، ونتمسك به ولا نحفل بمن يلوم، ولا نبالي بالعداوة وإن ستدوم، وأرسلت الرسائل، وإلى مختلف البلدان والقبائل، وأشعت الخبر بالكلام، وتارة بالأقلام، وما كان لي أن لا أنظم هذه المقابلة، أو لا أهتم بهذه المناضلة، أو أستمع إلى كلام أهل الفتنة، بعد ما رحب به رجال الفطنة، وما رأيت رجلا بلغه هذا الكتاب، إلا طار فرحا كالغراب، وما علمت عالما وهو ساكن في قارة أو دار، إلا ولبى واعتبر عدم مجيئه عار, وحتى إن هذا الخبر وصل إلى عالم من علماء لبنان، فجاء وقال إن هذا حق لا يسقط بدون الإتيان، رغم بعد المسافة، وأكد أن عدم مجيئه آفة، ولماذا تظن بنا سوءا أيها الظآن, وتحكم علينا في غيبة الله المنان، اعلموا أيها المؤتمرون، أنه قد كثر افتراق المسلمين، وقد تكلم عنه رسول الله منذ البداية، وقادنا هذا التفريق حتى بلغ بنا إلى النهاية، وكثر القيل والقال على هذا الأساس، حتى تحير كثير من الناس، وصبت على المسلمين فتن مبيدة، وضاع حقيقة الإسلام والعقيدة،

وأنتم رأيتم بأم عينكم، ما دار بيننا وبينكم، وهبت بيننا عواصف القتال، وكلها من أجل نصرة دين ذي الجلال، حتى لو سألت القاتل والمقتول، لقال كل أنه يسعى لحماية سنة الرسول، ورأيتم كيف من أجل بعض الكلمات، ذهبت ريح المسلمين والمسلمات، وتفرقوا وانتشروا كالجراد، ووصفوا بالمجرمين في البلاد، وأكثرهم لا يبالون بالحقوق، ويسعون إلى تكذيب الصدوق، وليس لهم شغل في هذه البقعة، إلا تكفير المؤمنين الذين يصلون الجمعة، وإنهم لم يؤتوا سعة العلم، وقوة الفهم، ويرون أنهم يعلمون، ومن تتوج بتاج الفضل والعلم، وتسربل بلباس الإنصاف والفهم، فهو ليس في نظر المخاصم إلا جاهلا وليس بعالم، ومن كان قلبه مليئا بالإيمان، فهم عندهم عدو نبي الإنس والجان،

أنظر كيف كفر المسلمون بعضهم بعضا، ولعن بعضهم على بعض، بدون علم يقين، أو برهان مبين، وما اقترب بعضهم إلى بعض ليسألوا في مسائل أشكلت عليهم حلما ورفقا، بل ظلوا يتهم بعضهم بعضا جهلا وحمقا، وما كانوا في المسائل يتناقشون، واعلموا أيها السادة، أن {آية الله عباس الموسوي} أتانا من إيران، باسم مذهب أهل البيت، وقد طلب من {الشيخ عبد الغفار تراورى} المقابلة والمناظرة، وهذا الأخير سيناظره باسم مذهب أهل السنة والجماعة، فحدث هناك اتفاق وشروط، ومن هذه الشروط هو أن يتمسك المغلوب بمذهب الغالب، ويتعبد المنتصر بمذهب المنتصر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت