الصفحة 54 من 87

هلم بنا إلى مسألة المهدية التي تطرقت عليها آنفا، اعلم أن الإمام المهدي لو كان قد غاب عن الأبصار، واختفى في الغار، وسيظهر ليملأ الأرض عدلا وقسطا، كما ملأت ظلما وجورا، فكان واجبا عليه أن يظهر من اختفائه منذ زمان، لأن الظلم قد ملأ في جميع أنحاء البلدان، وعمت الأرض والبلاد، بالجور والفساد، وأمة خير الأنام، قد هلكت بمكائد أعداء الإسلام، وبلغ الظلم منتهاها، وكشفت شمس الإسلام وضحاها، ومازال الإمام في الاختفاء عن الأبصار، بعد ملء الأرض بالظلم والجور من الأشرار، ولم يظهر من غيبته، فإنه لم يقم بواجبه و ما فائدة هذا الاختفاء، وتضييع العمر في الهواء، وما كان الله ليخفيه في زاوية الهواء، وقد رأى الأرض قد ملئت ظلما، وعمت جورا.

انظر إلى موسى الكليم، لما غاب عن أمته لمناجاة ربه العظيم، فاتخذ قومه من بعده عجلا جسدا له خوار، وقالوا هذا إلهنا، انظر كيف أوحى الله إليه وأنبأه بما حدث، وقال ارجع إلى قومك فرجع غضبان أسفا و أنت عالم أن الظلم على وجه الأرض قد عم، وكثر الجور وتم، وغلب على الإسلام، حتى امتد في ديار العرب، والشرق والغرب، وما بقي بيت ولا دار، إلا وظهر فيه الفساد والعار، وحتى الآن ما خرج الإمام من ذلك الواد، ولا ظهر من ذلك الاختفاء، ولا من تلك الغار، وما رأينا آثار ظهوره، ولا علامات نوره هذه العقيدة نرى زيغها عن الطريق، في كتاب رب البيت العتيق، وقد رأيتم فيه عقائد فلم تؤمنوا بها ولم تلتفتوا إليها، وقلتم إن القرآن لا يعلم معناه إلا الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم من الذنوب والدنس، إن عقيدة الاختفاء كبستان لم يثمر فيه ولو ثمرة، أو كصحراء لم ينبت فيه ولو شجرة، فلو كانت هذه العقيدة سليمة، وقاعدتها مستقيمة، لحدث أثر الظهور، ولظهرت علامة البذور، فلا شك أنه وسوسة شيطانية، ومكيدة إبليسية،، ولذلك أمواج الاختلاف تلاطمت على سفينة الإسلام، وكل واحد تحير وقال سآوي إلى جبل من الفرق لعلي أجد فيه النجاة والاعتصام، وفتح أبواب الفرق للناس، ودخل فيها خلق كثير بالشبهة والوسواس، ولو لم يفتح أبواب هذه الفرق، ولم يمهد هذه الطرق، لنجا المسلمون من الضلالة والضياع، ولسلموا من افتراش الوحوش والسباع، ولكن الآن نرى حالهم كالعبيد في شبكة الفرق، أو كالسكارى بعد شرب خمر الطرق، تخرج من أفواههم كلمات، ويقولون بأفواههم أن الإمام المهدي حفيد إمام المؤمنين والمؤمنات، اختفى عن الأبصار، وهو يرانا ويسمعنا وإن ليس معنا في الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت