الصفحة 67 من 87

انظر إلى كمال فعل الله ذي الجلال، كيف قدم أبا بكر وجعل له الأهلية في هذا المجال، وجعله مفتاحا للخيرات، ومغلقا للسيئات، وزين الخلافة بعده بعمر بن الخطاب، الذي يجري الحق على لسانه، ثم أردفهما بعثمان بن عفان، الذي يستحي من الملائكة، فإن أبا بكر كان مخفيا كإخفاء الإبرة، من أعين أهل العلم والخبرة، فأول من عرفه هو صديقه نبي الثقلين، ثم ذكرهما الله في القرآن بثاني اثنين، وبعده عمر الفاروق، ويليهما عثمان ذو النورين، وقفاهم بالإمام علي، فجعلهم طباقا، ورتبهم وطبقهم إشراقا، وجعل بعضهم فوق مدرجة البعض وضعا، كما كانت مدرجاتهم وطوابقهم طبقا، فكن من الفاهمين.

و أراد الله من أصحاب رسوله أن يقدموا هؤلاء الأربعة وأحاطها بعلمه وحفظه، وليكون الإسلام في مأمن من المجرمين أ كان لك عجبا، أن جئت بالدليل، ولم أعتمد على القال والقيل، فكيف تنسى الآية، وهي الهدف والغاية، و قد جرت عادتك فيما مضى من اللقاء، أنك كثيرا تغضب وتشتم لكنك تحب الحق والضياء، ولما جئت بالدليل الآن، وظهر الحق وبان، فإذا أنت تأتيني بالجعفرية، والإمامية، والإثنا عشرية أسماء ثلاثة، وتدور عليها كالحمار يدور على الأثاثة،

فهذا أصل النزاع والاختلاف في الدين، وموضع الكربة باليقين، فكيف نتكلم باسم السنة والقرآن، وتأتينا بما يثير البغض والعدوان، ولذلك ضحك علينا النصارى، فصرنا في أعينهم كالسكارى.

و إن الله يري الحق للمنصفين، ولا يدخل التعصب في قلوب العارفين، ويضيء نور الإيمان في قلوب طلبة الحق والصدق، وهذا هو المطلوب منا إليك في قضية الفدك، ومن لم يفهم منه شيئا، وهدفه كان سيئا، فإنه يتأول ويتقول، ودليله لا يتلألأ، فيرى في الماء مصباح، فيتخيل أنه تمساح، وإذا طلب منه أن يتضرع في الابتهال، في قبول الحق بالاستدلال، تولى ويقول إن قضية الفدك من أعظم القضايا، وأخطر الرزايا، وكيف ينال أبو بكر من فاطمة رضاها، وقد فجعها وأذاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت