الصفحة 48 من 87

إن حديث ابن من الأبناء, أو كشف ولي من الأولياء, أو الهام قطب، وإن جاء من كل حدب، عارض القرآن، ونازعه, فإنه يرد ولا يقبل, وإن كان من أبناء رسول رب العالمين، فإن القرآن موضع الاستدلال، ومحل الاستناد والمقال، وإنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، وإنه لا يتغير إذا تغير الزمان، ولا يزاد فيه شيئا ولا يتعرض للنقصان، لا تمسه يد الإنسان، ولا يخالطه قول الشيطان.

إن القرآن، واضح البيان، جاء بأحسن التعليم، وأكمل التفهيم، وأنه مشتمل على كافة العلوم، وهو من الله القيوم، وهو جميل ونظيف، وتفوق من كل كتب السماوية، وفيه نور عظيم، والمتمسك به على صراط الله المستقيم.

إن القرآن وحي الله المرتّل، وهو على رسول الله منزّل، وقد أنزله الله باهتمام غير قليل، بحراسة الملائكة وجبريل, وداوم الرسول على تلاوته في الصلوات، بل لازم في فراءته حتى في الخلوات، وطلب أن يكتب القرآن آية آية، ونظمها ورتبها، وهو في صدور الصحابة مكتوب, حتى ارتحل إلى الله ولقي المحبوب.

وإني أحلف بالله رب البيت العتيق، ما تعهد بجمع سوره بالترتيب إلا أبا بكر الصديق، وإن ستكون من الكارهين، واعلم أن كراهيتك لا يمنع من الحق شيئا. ثم بعد الصديق، قام عثمان بالتوفيق، فجمع القرآن على قراءة واحدة، على نمط لغة قريش وهي لغة خالدة، وأشاعه في أنحاء البلاد، ونشر نسخا من بين العباد، ومع ذلك كله كانت الصحابة يقرؤونه بالألفاظ، وبعضهم يضمرونه في قلوبهم كالحفاظ، يقرؤونه في الآصال والأبكار، ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار.

تفكر أيها رجل إيران، أهؤلاء دخل في قلوبهم شيطان؟ وآثروا الدنيا على الدين؟ وخانوا رسول الله الأمين؟

إن أقوال الأئمة كلها أقوال البشر، وما توجه رسول الله إلى القول بعصمتها، ولم يأمر بكتابتها، والعمل بها، وما كفل الله بحفظها، ولا ضمن بعصمتها، بل وما وعد على ذلك كما وعد على احتفاظ بالقرآن، ولذلك كتبت أقوال الأئمة, بعد زمان نبي الأمة, بل وبعد الخلفاء الراشدين، فحدث في الإسلام اختلافات كثيرة، وتناقضات كبيرة، فكانت سببا في تفريق كلمة المسلمين فرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت