الصفحة 52 من 87

إني أحييك مبدئيا بتحية صادقة، وأشكرك بالشكر الجميل, يا آية الله عباس الموسوي، بعد ما استمعت إلى محاضرتك التي تفضلت لها على هذا المنبر، ثم إني استأذن بك في سؤال خطر ببالي، وأحب أن أرفعه إليك وهو كالتالي، كيف تقول بأن الإيمان بالأئمة من أركان الدين؟

إن السماحة آية الله لم يعرف مذهب أهل البيت حق المعرفة الذي جاء ليدافع عنه، فلم يتعمق في دراسة كتب الشيعة عند ما نال درجته {الاجتهاد} ولم يزد على البحث شيئا فلم يمعن نظره في أمهات الكتب، ومراجع الشيعة الأصلية، كما يجب أن يفعل حيث نال هذه الدرجة، ولو أنه لزم الإنصاف، وأتقن في فهم المذهب الذي يريد الدفاع عنه، لعرف أن كلامه فيه نظر، لأن التاريخ الإسلامي الصحيح يثبت أن النبي {ص} وأصحابه ما كانوا يؤمنون بالأئمة من أهل البيت، وما كانوا يعلمون بأن الإيمان بهم من أركان الدين، وهذه العقيدة واضحة أنها لم تظهر في زمن النبي {ص} ولا في عهد الصحابة ولا التابعين، ولكنها ظهرت في وقت كان الإسلام قد كمل وتم وليس في حاجة إلى الأئمة.

إن آية الله الموسوي، تعلم مذهب أهل البيت وقتا طويلا، ولم يخضع نفسه للبحث في كتب الغير ولو قليلا، ولم يعرف كل الحقائق، ولم يتابع الأمور بالدقائق، ولم يعرف من الذي جاء بعقيدة إيمان بالأئمة، وما السبب الإيمان بهم، وما القصد منها، وهل كانت الأئمة عارفين أن الإيمان بهم من أركان الدين؟

على آية الله الموسوي أن يعلم أن السلف الصالح لم يدينوا بمذهب الشيعة ولا رأوا أن الإيمان بهم من أركان الدين، ولا عكفوا عليه ولا تعبدوا به. وكأنكم لا تعلمون أن السلف والخلف الصالحين إنما دانوا بمذهب القرآن وسنة النبي {ص} فلم يجدوا عنهما حولا, ولا لغيرهما بدلا, وإنهم على ذلك من عهد النبي إلى الآن حيث لم يكن الإمام زين العابدين ولا واحد من أبنائه كما لا يخفى عليك لو كنت ترى، أو من المبصرين وعليك أن تعلم أن أهل القرون الثلاثة {وهي خير القرون} لم يروا الإيمان بهم ركنا من الدين ولم يدينوا بذلك من شيء وأهل السنة يدينون بالقرآن والسنة الصحيحة، وغيرهم يعملون بمذهب الشيعة، خلق لهم أئمتهم عقائد، وصنعوا لهم قواعد، فمن الذي أوجب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت