ولقد عين عليا خليفة له كما يشهد على ذلك حديث الغدير وهو {من كنت مولاه فعلي مولاي اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ... إلى آخر الحديث} والذي معناه حسب سياقه, ومراده على حال روايته, أن رسول الله {ص} جمع الناس في واد الغدير وقد رجع من حجة الوداع، ونزل غدير خم، فقال: كأني دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي وقال من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه الحديث, ومما لا يمكن إنكاره هو أن رسول الله عينه خليفة في المدينة، وقال لا ينبغي أن أخرج منها إلا وأنت خليفتي فيها، وهل من المعقول، أن يكون هذا القول صريحا قاله الرسول, وكان معظم عمره قد فنا, وأجله قد اقترب ودنا, ولا يهيئ من يكون من بعده خليفة, ولا يعد من يقوم بزمام الأمور من بعده, فلا يمكن له وهو رسول الله أن يترك أمته هكذا بدون راع ولا قائد, ولو كان قوله في غدير خم لا يدل على خلافته لما طلب دواة وقرطاس ليكتب في وقت موته ليثبت ما قاله و هكذا ثبت بصورة قطعية أنه عين عليا كخليفة, والقرآن فد صرح بذلك في أماكن عدة, ومواقع مختلفة, وإنما غصبها الشيخان, وثالثهما الذي هو عثمان, وقد مالوا عن رغبة النبي وهم ظالمون, و الذين يرون أن النبي لم يعين عليا خليفة للدين، وأنه ترك أمره شورى بين المسلمين، فقد أخطئوا خطأ كبيرا، وسقطوا في حفرة ما كان لها مصباحا منيرا، فإن ذلك يناقض سنة الله في العباد، منذ بداية حياة الإنسان في البلاد، ولا ينتظر الخليفة والأمير، إلا في رجل عصمه الله بالتطهير، منذ صرخة الوضع، إلى أنة النزع، وهذه سنة الله في القديم، وقد جرت على موسى الكليم، وإنا نرى أن عليا بن أبي طالب، قد وفرت فيه كل الشروط والمطالب، وكثرت فيه أحاديث المدح والثناء، وآيات من رب السماء، ولا شك أن الإمام، قد عين من قبل الله ذي الجلال والإكرام، وأنه خليفته شرعا وقد تم الأمر بالإبرام، و والله لا نرى نظير الإمام، في صحابة رسول خير الأنام، في علمه وورعه، وزهده وعدله، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة المتواترة، وخاصة عن طريق العترة الطاهرة، تثبت أن عليا هو باب مدينة علم رسول الله، والقرآن يشير إلى ذلك بآية التبليغ، فوجب بحكم العقل والنقل، أن نقبل بالصواب، ولا نتوجه إلى أصحاب التأويل والارتياب والذين يرون أن اختيار أبي بكر كانت بيعة، فقد سقطوا في ضيعة، وكيف وقد تغيب في السقيفة بني هاشم، ولم يدخل في ساحتها غيرهم من بني آدم، ولم يبايعه أحد إلا بعد التهديد، حتى قال عمر بعد زمن بعيد، إن خلافة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها، ... يا للعجب، إذا كانت خلافته فلتة، وتم فجأة، فلماذا هذا الإصرار، يا