الصفحة 33 من 87

علماء الأخيار، فو الله الذي فلق الحبة، وبرئ النسمة، إن الرجل الذي لا يختلف فيه اثنان، وليس لأحد في قلبه بغض والعدوان، هو الإمام، كما لا يخفى على أحد في هذا المقام

و اعلم أن من مطالب الإسلام، النصح وإرشاد الأنام، فمن أعطاه الله علما من العلوم، فأخفاه وكان عنده كالمكتوم، فهو من الخائنين. وإن الآيات القرآنية أنزلت بالاستعارات، والأحاديث النبوية بالإشارات، ولا يمكن معرفتها بدون التطهير، ولا أحد يستطيع أن يميل إلى القرآن بالتفسير، لأن دقائق علومه لا تنتهي ظهوره، وحقائق معانيه لا تمحق بدوره، وكم من علوم علم النبي عليا والصحابة في بيوتهم نائمون، وقد علمه أسرار القرآن، وأخبره معانيه بكل بيان، وجعله أخوه وهارونه، فأصبح دليله وبرهانه، وخصه في علم القرآن بالبسطة، وعينه في معارف الدين بالسعة، وجعله لأهل بيته إماما، وكان من ظواهر أقواله، وإشارات أفعاله، أنه عينه لزمام أمور دينه، وقال أنت خليفتي من بعدي، فألبسه بلباس الخلافة والإمامة، وتوّجه بتاج العلم والاستقامة، وتواترت هذه التعيينات، وتتابعت تلك الاختيارات، حتى صار الحق يدور معه حيث دار، وأصبح مولى كل المؤمنين الأبرار، ثم أكد هذا في أواخر الأعوام، وأرسل أبا بكر إلى مكة فكأنه ولّى عليه أمور الإسلام، أرسله ليتلو على أهل مكة سورة التوبة، وما لبث أن أرجعه وحل محله عليا فكان أمله في خيبة، وقال لا ينبغي أن يتلى هذه السورة إلا أنا، أو من ينزل بمنزلتي وإن ما زال في هنا، فأرسل قوما إلى أبي بكر ينادونه، ولما رجع أخذ منه السورة وأعطاه إلى هارونه، فسكن قلبه واطمئن هدوءه، وهذا شاهد على خلافته لو كنتم من الفاهمين أنظر إلى هذا يا من ينادينا إلى التمسك بمذهب أهل السنة والجماعة، ألست على الحق مع ما سمعته من هذه القاعة، وهذه قضية لا يمكن أن يرده قول مؤرخ، ولا من تعمق في مطالعة كتب السير والآثار، ولا يصيبه نبل مؤّول في التأويل، ولا سهم مفسّر في محكم التنزيل، ولا ينكر هذه الحقيقة، إلا من كان من الجاهلين و خلافة هؤلاء الأصحاب, وقد كان عددهم ثلاثة للذي يعرف الحساب, ما ثبتت صحتها في القرآن الذي عندنا بمنزلة الدستور, ولا في السنة ولا يمكن أن تثبت عكسه ولو كنت دكتور.

استمعوا إلى كلامي، واقرؤوا ما كتبته بأقلامي, لا تنظروا إلى لوني, وأرفع بأعلى صوتي, إن رسول الله لم يترك أمته بدون قائد، ولقد قال قبل حديث الغدير، وهو حديث 3719 من أحاديث الكنز ص 217 من جزئه 6 من سره أن يحيى بحياتي ويموت بمماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه وليقتد بأهل بيتي من بعدي, فأنهم عترتي خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين صلتي لا أنالهم الله شفاعتي وقال أيضا وهو من أحاديث الكنز أيضا في ص 255 من جزئه 6 من أحب أن يحيا حياتي ويموت موتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت