ادن مني يا بن رسول الله وخذ مكان على المنبر وعليك أن تؤتيني أجوبة لهذه الأسئلة بدليل مقنع، وبرهان قويم، ولكن أريد في هذه المرة ألا تطول كلمتك، فقد أتعبني هذا الوقوف، وكاد ت قوتي أن تنتهي بهذا القيام، وأظنك في حاجة إلى راحة ولو قليلها، وإن شئت فسأمنحك عشرة دقائق تبين فيها موقف مذهبك، ورأيه فيه، وسأمنح نفسي خمس دقائق أبين فيها مذهب أهل السنة فيه، ونخص خمس الدقائق الأخرى، للتعافي إذا وجد التعاتب، والتراضي إذا حدث هناك التضارب، والائتلاف إذا عثر الاختلاف، فإذا بلغنا ذلك انتهت المحاضرة وتم المناقشة.
و هنا اقترب آية الله من المنبر ولم يلفظ كلمة ولم يتفوه بعبارة وهو من الصامتين، فقد أحس برعب وبدأت رعدة تشبه خفيفة تصعد من تحت جسمه إلى أعلاه وتنتشر في جميع أعضائه، فجعلت رجلاه تضطربان كأنهما ترتجفان. ويحدث هذا الاضطراب على كافة جسمه وعلى عينيه، وجعل يدور بعينيه على العلماء المستمعين منه لعله يجد من يرفع يده كمعين، أو يلحق به على المنبر كناصر، ولم يسأل أحدا ولم يسأله أحد عن مصدر هذا الاضطراب الذي جعل يفقد وعيه وانتباهه فقد كان وقته ضيقا من أن يتساءل عن سبب هذا الخوف ثم يجد لنفسه جوابا، وبالحقيقة كان على علم في دخيلة نفسه من أين جاءه هذا الخوف وأين مصدره؟ فلم يكن من الجائز بل لم يكن من الممكن أن يترك إلقاء المحاضرة إذ إن آذان المستمعين صاغية إليه ومستمعة منه و في هذه اللحظة أتاه {عبد الله تراورى} رئيس منظمة أهل البيت وهمهم في أذنه قائلا. أ تعلم بأن سكوتك وبالأخص على هذا المنبر يسوءني؟ وهل تعلم أن قيام مذهب أهل البيت وسقوطه يتعلق بما ستقوله على هذا المنبر؟ ... و هنا تقوى آية الله الموسوي وتشجع واسترجع نشاطه وعقله ومعلوماته ثم قال بصوت متقطع إنني .... كما تعلمون .... فاشتد اهتمام الجماعة، اهتمام بالطعام من تضرر من المجاعة، وتطاولت أعناقهم، وأوقفوا أنظارهم عليه، وتحولوا من التأييد والتشجيع إلى الاهتمام بالنتيجة والعاقبة وأخذ بعضهم يهمس في أذن البعض .... سيجد أجوبة لهذه الأسئلة سيستدل من القرآن سيفشل لن يجد جوابا كما تعلمون أيها الإخوان، إن عبد الغفار قد جاء بأدلة وبراهين، وأنا أيضا جئت بأدلة وبراهين، والفرق بين أدلتنا ظاهر على ذوي العقول والدهاء، إلا الذي آثر الظلام على الضياء، فإن أدلة عبد الغفار حرك روحي ومخي، ولم يصب سهمي ولا فخي، فالفخ الذي لا يصيب الطيور والحيوان، فيحكم أهل العقول والعرفان، أن يغير مكان وضعه، وأن يبدل أرض موقعه.