الصفحة 83 من 87

فالذي وجه إليه هذه الأسئلة، وطلب منه أن يجيب بالأدلة، فإن الجواب لن يرضينا، بل سيفجعنا ويؤلمنا، وهو الحق والصواب، وإن سينتشر الناس عنا بالذهاب، فإن الإنسان سيسرع في ركض خيله، إذا أصاب المصيدة سهمه أو نبله، و إني أتألم وأتندم من زمان ماضي، وأتضرر كالذي حكم عليه القاضي، وأمد يدي إلى الله وأعلو كل ربوة، سائلا التوبة، ولأكون من المفلحين فهذا الاكتشاف المبارك يقطع رأس الاسترابة، وفي الدعاء يكون وسيلة للاستجابة، فيكون المتمسك بالسنة من الفائزين، بل من الذين لا يشقي به جليس، ولا يتحير من أجل التلبيس، ومثل هذه المقابلة يطلع طالب الحق، على ما حك في صدور الخلق، وعن سبب عدم استجابة أدعيتهم، ويدخل في أهل الإيمان، والورع والتقوى.

فالذي اطلع على هذه الحقائق، لا يتمهل ولو لحظات أو دقائق، ليظهر ما سقط في قلبه من لذة وحلاوة، والحق والطلاوة، وقد دخل الله في قلبي وشغفني حبا، وأوقفت بنظري على المحب وتركت القشر وما مسكت إلا لبا، وصبغني الله بصبغ المبتلين، وتبتلت إليه تبتيلا، وما سألت غيره قطميرا أو فتيلا، ويقودني الدليل والبرهان، ويأتيني نور واللمعان، فلا أستطيع ولو أردت أن أكون في الكتمان، ولو اختفيت في الفلاة ولم أقبل باللسان، فإنه ستصل إلي أشعة الشمس، وسأعترف بالحق ولو عن طريق اللمس، و هنا ضج الجمهور، وتحيروا في الأمور، وأخذ الكثير من علماء الشيعة يسبون آية الله الموسوي ومنه يستهزؤون، ويقولون بأنه ليس لديه معلومات واسعة حول التشيع، وأنه لا يتكلم في هذه الندوة إلا باسمه الخاص، وأنه لم يزل جهله بالمذهب يزداد، حتى أخذ منه درجة الاجتهاد، وإن هذا لمكر مكره مع أهل السنة، وخدعنا بتلاوة القرآن بالغنة، فظننا فيه بعض الظن، وكان الظن هو أنه خبير في هذا الفن، فإذا هو واحد من الأعداء، وآثر الظلام على الضياء، وما كان من الذين وجدوا من جدهم البركة، وهو بسبب مد يده إلى التهلكة، مشكوك في تسلسل نسبه إلى خير البرية، وما أنت إلا رجل الفرية، و هنا زاد انتفاض علماء الشيعة غيظا، وثاروا من أماكنهم، وكان رجل طويل القامة، أسود الجلد ضخام الجسم، مخيف المنظر واقف في مقربة من السيد الموسوي،. فاقترب منه وقال:

يتخيل إلي أنك غيرت موضوع الذي كنا ننتظر منك، طلبنا منك أن تدافع عن مذهب أهل البيت، لا أن تعترف بمذهب أهل السنة، وكان يتكلم بصوت عال، ويصرخ صرخات هائلة مزعجة تدوي بها القاعة أرجاءها وأنحاءها فظل آية الله واقفا في مكانه، وجعل يقلب نظره عليه ليفحص صورة نفسه، وحقيقة حاله، المرتسمة على وجهه .... وبين شفتيه كلمة عظيمة، وعبارة أليمة، وهو يحاول أن ينطق بها ويتلفظ بها، فلا يستطيع لأن منظره مخيف ومزعج، فاضطرب آية الله وشعر بدبيب الخوف، وظهر عليه علامة الرعب، ثم جعل الرجل يتلوى ويصيح، ويولول ويصرخ، كأن ألما شديدا أصابه، ولم يظل يصيح ويتأوه، وأخذ بتلابيب آية الله وقال مالي أوجه إليك بكلام، وأنت صامت في هذا المقام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت