و اعلم أن الأئمة ما قالوا قولا من الأقوال، أو عملوا بعمل من الأعمال، تخالف النصوص القرآنية، وما تفوهوا بها يوما من أيام الدهر، ولا عملوا بها منذ بداية الأمر، وقد عصمهم الله من العمل بتلك الأعمال، وأعاذهم من القول بهذه الأقوال، ولكنك تعترض قبل أن تكون من الفاهمين، وتحكم علينا بالكفر وأنت لست من العالمين، و إن لهم أقوال لا يفهم معناها بالتفكير، ولا يعرف لب حقيقتها إلا من كان في حظيرة التطهير، أ نسيت قصة ابن اليمان، وهو أكبر دليل لمن له عينان، إنه قال أصبحت أحب الفتنة وأكره الحق وأملك في الأرض ما لا يملكه الله في السماء، فبهت الأصحاب، ودهشوا وتحيروا وسقطوا في جب الارتياب، ففسرها أبو الأئمة، فانشرحت صدورهم لأنه من أهل الكساء والعصمة، لتعلموا أن علم الأئمة لا يتقيد بتلقين معلم، أو إلهام مفهم، ليكون زيادة لكم في الإيمان، وليأخذ مكان الشك الأمان، ولتعرفوا أن منزلة الأئمة من الدين عظيم.
و من أنكر مرتبة الأئمة فإنه يسد عليه كل الأبواب، ولا يكون سعيدا إلا إذا ندم وتاب، و اعلم أن الأئمة اختيار من الله للأمة، ولولا وجودهم لضاع الإسلام، ولا عرف الحلال والحرام، ولا انتفع الناس بالقرآن، ولا علموا معناه بالبيان، وأنهم في الأمة حسب ما جاء به جبريل، كأنبياء بني إسرائيل، وأن وجودهم مواصلة بوجود النبي خير الأنام، ولولا وجودهم لما عرفت الأحكام، فلا تكن من الممترين و ليس للأئمة علم ذاتية بل يأتي من الله المنان، كما قال في كتابه الذي هو القرآن، {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وإن في ذلك لدليل لمن ليس بأعمى، ولم يكن متعصبا كحارس المرمى, ثم جرى الكلام، على لسان خير الأنام، أن بعض الذين دخل حبهم في القلوب وإن لم يكونوا من الأصحاب، فإنهم ينالون وسامة [منا أهل البيت] وهم في الحقيقة ليس بينهم نسب ولا قرابة.
وإني أشهد الله والجماعة، وكل من لم يحضر إلى هذه القاعة، أننا لا نعتقد أن أحدا من الأئمة كان يتلقى الوحي من السماء، أو أنه نبي من الأنبياء، أو له قدرة في تحقيق شيء من المطلوبات، أو له اختيار في طرد مشكلة من المشكلات، أو له دخل في إدارة الأمور، أو إيصال إلى الظلام نور، ولا نعتقد أن قولا من أقوالهم تخالف نصوص الفرقان، ولا أن تلاوة كلامهم تعادل تلاوة القرآن، أو أنه يمكن تلاوة كلامهم في الصلاة، أو هم آلهة بعد الوفاة، ولا نعتقد أن أحدا منهم يستحق العبادة، أو نتوجه إلى فبره للصلاة طلبا للسعادة، أو أنه في قبره يغيث المضطر، أو ينزل رحمته على أهل الأرض،