الصفحة 38 من 87

أو أنه يسمع ويرى و من عزا إلينا بمثل هذه الأمور، ويتهمنا أننا نعبد القبور، فهو مفتر كذاب، وأنه لم يعتمد على الحق والصواب، وارتكب الذنب والمعصية، وجاهر بالقحة والفرية، والله سائله وهو من الكاذبين و إن كنت تطلب مني أن أكون صريحا في أمر الأئمة، وأن أضرب مثلا في هذه المهمة، فاعلم أن أمرهم أعظم وأرفع عن ضرب الأمثال، ولا يمكن معرفة حقيقتهم مع طول الأجيال، وكل ما قلته يكون تقريبا لا تحقيقا، وكلها كانت تعليقا، وإذا عرفت هذا الكلام العظيم، وكنت ذا قلب سليم، وأنت تميل إلى الإنصاف، وترفض التعصب والعناد، فقد بان الحق وأماراته، ووجب عليك رفض جمل الكذب وعباراته، وإن قلت بأن هذا لا يكفيك، وتريد أن أزيدك بشيء يرضيك، فاعلم أن مقام الإمامة، أشد تشبها بمقام النبوة، ولا فرق بينهما إلا في الوحي، ومخاطبة الحي، وإذا ما فهمت كلامي، فارفع مستواك إلى مقامي، وكنت قلت بأنني أرفع الأئمة فوق مرتبة الأنبياء، والله شاهد أن قولك كذب وافتراء، وأحلف بالله رب السموات، أنك افتريت علينا بهذه الكلمات، كلمات ليس فيها صدق ولو قليله، وغاب عنك برهانه ودليله، ولا دليل له أصلا، وأنت لست بذلك أهلا.

و ما جئت بهذا إلا ليهيج الناس على الكراهة والطعن، والبغض واللعن، وتنهضهم للرفض والعناد، وتحثهم بالزيغ عن طريق السداد.

و إني أنصحك أن تعلم أن ما قالته الأئمة كلها صادقة وصحيحة، وما قالته الصحابة باطلة وقبيحة، وأنصحك أن ترجع من القشر إلى اللب، ومن كراهية المذهب إلى الحب، ومن التأويل إلى الحقيقة، ومن تيه الضلالة إلى الطريقة، وتنبه ولا تكن كالذي أخطأ طريق الحق والصواب، وتحير فيظل في الذهاب والإياب، وإني على يقين أنك ستضل إذا لم تمل إلى تعظيم الإمام، وستندم يوم القيامة بكثرة الآثام، فلا تترك العمل بمذهب أهل البيت خشية الإملاق، فسيطعمك منبت الأشجار والأوراق

إن صفة النبوة توجد في الإمامة، فالإمام كالنبي، ولو لم يكن سد باب النبوة لكان نبيا، وجاز على هذا أن يقال: إن الإمام كالنبي على وجه التشبيه، لأنه جامع لكل صفات النبوة، على وجه أتم، وجاز أيضا أن يقال بأن الإمام كالنبي في استعداده الباطني، وتلقيه من الله بوحيه الإلهام، وأسرار النبوة كلها مخفية في الإمامة، وما حبس ظهورها، ولم يطلع نورها، إلا من أجل إغلاق باب النبوة، وإلى ذلك قال رسول الله {ص} للإمام علي {أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي} فأشار بهذا الكلام، أن أسرار النبوة ومعلوماتها موجودة في الإمامة، إلا أن باب النبوة قد سد، لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت