الصفحة 61 من 87

اعلم أن عقيدة [عصمة الأئمة] أصل كبير، وباب عظيم، لتفريق كلمة المسلمين، واختلافهم في الدين، وكم من قوم أهلكتهم هذه العقيدة وأردى، وأفسدت ماء وحدتهم وأكدى، فصاروا يعبدون القبور ويؤمنون بالخرافات، ويقدسون الأئمة تقديسهم برب المخلوقات، كما أنت تشاهد بعينك وترى، وإذا ارتبت فارجع البصر مرة أخرى، وكن من المنصفين.

إنا لا نرفض القول بعصمة الأئمة على طريق التعصب والعناد، ولكن نرفض القول بها لعدم ورود الدليل من موضع الاستناد، وهما القرآن والسنة، ومن اعتقد بها فقد اتبع الهوى، وما أصاب فيما نوى، فإذا كان عدم الإيمان بعقيدة العصمة، في الإمام علي وبقية الأئمة، غير وارد في القرآن العظيم، فعدم إيمان بها ليست بعيب عند ذي العقل السليم، ولماذا تصر في الفوضى، وقد سمعت معنى الحقيقي للآية التي تلوت فيما مضى، و ربما يخطئ الإمام خطئا عظيما، وبعقيدتكم في العصمة تقودون إلى الإسلام ضررا أليما، فتتلاطم أمواج البدع بالإسلام تلاطمها بالسفن المواخر، وتضلون الناس واحد بعد الآخر.

إن الذين قالوا إنهم إتباع الأئمة من أهل بيت النبي، وأنهم من شيعة علي، قد قالوا في خطبهم، وكتبوا في كتبهم, في أكابر الصحابة الكرام، وخلفاء رسول الله خير الأنام، وبالغوا في قولهم، وغلوا في عقيدتهم، ورأوا أنهم من الكفار, وحكموا عليهم أنهم من الأشرار, وما انتهوا إلى اليوم، ووضعوا عليهم كل اللوم، وأفتوا بجواز سبهم، وأنكروا من يميل إلى حبهم، ورأوا أن ذلك من الحسنات، بل من أعظم الدرجات، وذكروهم بكل ألوان اللعنة، ورأوا أن ذلك من السنة، بل أفتوا أنها من أوسع الأبواب، لنيل مرضاة الله الوهاب,

وكنت متمسكا بهذا المذهب منذ زمن الولادة، وعلموني أن عليا أولى من غيره في القيادة، وكنت محبوبا عندهم في ذلك الزمان, بسبب اجتهادي ونجاحي في كل الامتحان، وكنت أنازع وأجادل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت