حتى عرفت بهذا في هذا الباب، وأدرب وأعلم من أجل الجدال بكل الأسباب، ووفقت من أجل الجدال بالإسناد, إلى نيل درجة الاجتهاد، فكنت في زمن الطفولة من بينهم، بل كنت أعرف أني عينهم، وما كان يتوارى عني أمرهم، ولا يخفى علي سرهم، فوجدت أنهم يربون الطلبة للاسترابة، لمعاداة الصحابة، ورأيتهم يسعون كل يوم، لينالوهم بالذم., وكنت أسمع من أفواههم طعنا في القرآن بالخرافات, وظلوا يذمون صحابة النبي خير الكائنات, فلما نظرت إلى منبع أصلهم، وحقيقة قولهم, توليت عنهم وأنا من المدبرين، فدخلت في بحث طلبا للضياء, وفي ضميري شيء من الأشياء، وهو شك في سلامة هذا الفريق، وهل أنا لست بذنديق، فوجهت بوجهي إلى خالق الأرض والسموات، ليقضي حاجتي وهو قاض الحاجات، فاهتديت إلى التمسك بمذهب أهل السنة، ونجاني من الفتنة، وتمسكت بكتاب الله وسنة رسوله خير الأنام، وتركت البدعة ومحدثات الأمور في الإسلام، ولا يكون لرجل سليم العقيدة, على طريقة رشيدة, إلا بعد التمسك بالقرآن العظيم، وسنة رسوله الكريم، ولا يعتصم أحد من الغلط، ولا ينجو من غضب الله والسخط، إلا من كان القرآن إمامه, وسنة رسول الله أمامه, ولا يكون أحد في السلامة، ولو كان على رأسه عمامة، أو سمي بآية الله أو حجة الله أو اسما من هذه الأسماء, أو كان سيدا أو شيخا أو مجتهدا تحت هذه السماء, إلا بعد التمسك بالقرآن والسنة، ويتجنب عن الشتم واللعنة.
وإني لا أجادلكم في مثل هذا اليوم بأحاديث رواها رواتنا، فإن لكم الحق في عدم الإيمان بها والتولي عنها، وإنما أقول لكم وأنا مستدل بقرآن ربي، وسنة النبي, وأقسم بالله الأعلى، الذي أخرج المرعى، أنه أرسل محمدا رسولا, لكن الإنسان خلق عجولا, فبشر بالجنة الشيخين, وثالثهما الذي لقب بذي النورين، وسبعة من بقية العشرة، الذين كانوا أئمة بررة، ومن أنكر مقامهم وأهانهم، وكذب عليهم وما أعانهم، وأجرى كلمات السب على لسانه، ولعنهم ورماهم ببهتانه, فأخاف أن يكون عاقبته سوءا, أو يموت جوعا, و إن لحوم الأصحاب مسمومة بدون الارتياب، فلا تأكلها بالاغتياب، ومن أكلها إن كان شيعيا فسيرديه السم، وإن كان إماميا فسيعيش إلى آخر عمره وبه هم، ولا يفلح آكل لحوم الإخوة حيث أتى، ولن يصيب سهم الشيعة إذا رمى، وإني أقول وليس في ذلك عيب, على وجه يقين لا فيه ريب, أن أبا بكر وعمر شيخان، وأزيد بثالثهما الذي هو عثمان، بل وبقيتهم الذين كانوا معه في اليسر والعسر, وصلوا معه الظهر والعصر, أن بغضهم يقود إلى الويلات، ويبعدهم عن الله خالق الكائنات، ومن لعنهم وعاداهم، ورماهم بالكفر دون سواهم، فإن سدد استجابة الدعاء, تغلق ولا تفتح أبواب السماء.