وإنهم اتهموا كما اتهم النبيون، وعذبوا كما عذب المرسلون، فكانوا بذلك ورثة الأنبياء، ونالوا من أجل هذا خير الجزاء، فإن مؤمنا إذا كثرت عليه اللعنات، وكفر وشتم بأنواع الشتائم والمقالات, من غير ذنب من الذنوب، أو بدون عيب من العيوب، فقد تشابه بالأنبياء، وتمثل بالأصفياء، فيكون جزائه مثل ما يجزئ النبيون، لأته صبر كما صبر المرسلون.
أهؤلاء قوم يليق عليهم أن يلعنوا، أو يجوز أن يشتموا؟
كلا ... إن هؤلاء قوم رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا قد وضعوا قدمهم في موضع قدمه، وعملوا بقوله وبعلمه، وفدوا بدمهم من أجل دمه، وهاجروا أوطانهم من أجل كلام فمه، أهؤلاء كانوا من الأشرار؟ حتى بشرهم القرآن بجنات تجري من تحتها الأنهار، فمن قال فيهم هذا فهم لعين، لأن القرآن قال إنهم من أصحاب اليمين.
أ تقول كيف ترك أمته فوضى، ولم يخلف أحدا وهذا أمر ما لا يرضى، إنه [ص] تركه أبوه وهو في بطن أمه وهو يتوارى، ثم توفيت أمه ودفنت تحت الثرى، أ تراه [ص] كان في الفوضى، لأن أباه لم يخلفه من بعده يا فتى، فاتق الله ولا توقظ الفتنة الكبرى، وإن رسول الله لم يمت فجأة على ما يروى, بل أيام وهو من المرضى، فكيف تقول إنه ترك أمته فوضى، ومما ليس فيه شك، وهذا القول هو الحق، أنهم أظهروا محبة الإسلام فسموا الصحابة، وعادوا قومهم وأسرهم الذين هم أهل القرابة، وتحملوا الأخطار والأذى، لمرضاة الله والصحيح هو هذا و إني أجد في قولك مجمع المعارضات، وقبلة التناقضات، وجدت في كلامك خلطا من التفريط والإفراط، وميلا عن السوي من الصراط،
و إني آت لك بالمثال، وأصرح لك بالمقال، تقول إن الإمام علي زوّج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب، ثم تقول قولا وتصرّ، وتخالف قولك الماضي وتقرّ، أن بينهما كانت العداوة والبغضاء، فانظر في أي شيء لم تكن المحبة والإخاء؟
و كذلك تقول إن الإمام علي سمى بعض أولاده ب [أبو بكر، وعمر، وعثمان] ثم تقول بعض القول، وتخالف قولك الأول، وتزعم أنه ما أحب لقاءهم، وآثر الظلمة على ضياءهم، وتختلق أكاذيب لهدم العلاقة والمحبة بينهم وإنك لمن المفترين، وكذلك تقول إن الأئمة من أهل البيت سموا بناتهم باسم عائشة [عائشة بنت جعفر الصادق، وعائشة بنت موسى الكاظم، وعائشة بنت علي الرضا، وعائشة بنت علي الجواد] ثم تقول إن الإمام علي كره عائشة أمه، وغضب على أبيها وذمه، وكذلك تتلو الآيات في سورة الحجرات، وفي سورة الحشر, وتقرأ هذه الآيات أنت والمسئولون الكبار من المذهب في الكتاب المجيد، ثم تأتي بالمزيد، وتقول إن الصحابة فسقوا وارتدوا وكفروا بالبرهان، فبأي الآيات ربكما تكذبان، قال الله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم