ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما سورة الفتح [28] فبأي آيات ربكما تكذبان، وفي سورة الحشر آية [7] قال تعالى {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم المفلحون} فبأي آيات ربكما تكذبان، وفي سورة الأنفال آية قال تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين} فبأي آيات ربكما تكذبان و إني والله أتعجب من الشيعة، الذين لا يتفكرون في هذه البيئة، ولا يمعنون النظر في هذه الكلمات، إنما هي عندنا من العلامات، ويقولون إن النبي عين عليا بكلمة فيه، ثم عطفه ببنيه، ولكل مؤمن بعد هذا التعيين دليل يغنيه.
و من المعلوم أن النبي وجد من المرضى، قبل أن يكون من الموتى، وما كان له أن يأمر أبا بكر بالصلاة، لعهد سبق من علي في الفلاة، لما كان راجعا من الحج، وتم تعيينه على رؤوس الأشهاد من ذلك الفج، فالأمر الآن موجود لذي عينين، ومحصور في الأمرين.
إما أن يقال بأن تعيينه في واد الغدير، لم يكن إلا ثناء ومدح بالتعبير، أو يقال - والعياذ بالله - أنه نكث العهود، وأخلف الوعود، ولا نجد دليلا إلى القول وأحلف بالله وأنا على أرضه، بأن زمام الأمور كانت في يد الإمام أيام مرضه، فإن النبي قد تلقى الوحي من الله أن يكون أمر المسلمين بينهم شورى، وكان هذا الوحي في أيام الصحة وهي من آياته الكبرى، وهذا أمر نقوله بشهادة القرآن، وشهادته أقوى كالبرهان، وإني أسألك يا من يسعى في دين جده للإصلاح، لا تترك سبيل الإنصاف والحق والفلاح، وقال الذين لا يعقلون، ولا بمعاني القرآن يفهمون، إن خلافة علي دليله في القرآن موجود، والقائل بعكسه فهمه للقرآن محدود، وقد قال عبد الحسين آل كاشف الغطاء، وهو منور المذهب والقائد إليه بالنور والضياء، أن عليا هو خليفة رسول الله شرعا.
فالجواب هو أن الإسلام غني عن عبد الحسين، وكفانا كلام نبي الثقلين، وإنا لا نؤمن بالحسين ولا بعبده، وإنما نؤمن بكلام الله وكلام النبي من بعده، وبكلام الصحابة ونتخذه كالبرهان، ولا نسعى بعدهم إلى استزادة أو نقصان، و إني جمعت الكتب والشواهد، وصليت في مختلف المساجد، وسألت إماما بعد إمام، واتصلت بمن في أخفض أو في أعلى مقام، وتصفحت الكتب، واستمعت إلى أكثر من الخطب، ثم حاولت أن أعرف عدد الكتب فزاد عددها على الألف، وهو أمر لم يختلف أحد من السلف والخلف، أن رسول الله فجأة ما مات، بل أياما على فراش المرض بات، ولم يقل مروا عليا فليصل بالناس.