فرقة، وجزؤوها جزءا جزءا، فبعضهم الإمامية, وهؤلاء الزيدية, وأولئك اسماعلية, ولو كانت أقوال الأئمة معصومة، لما حدث هذه التناقضات، وتلك الاختلافات، ولكن وجد في كلامهم بعضه يناقض بعضا، فأخذ كل واحد عقيدة باجتهاده، وفوضها إلى إمامه، ففريق ذهب إلى إرسال اليدين في الصلاة، والجهر بالقنوت والبسملة في الصلاة، وهؤلاء خالفوه وكل يستدل بكلام إمامه، وكلمات الأئمة، لا تخلوا من الاختلافات والأضداد، ووجد فيها التناقضات وضعف الاستناد، كيف تجعلونها قاضية على كتاب الله القرآن، ومحل الثقة والبرهان, وإنا لا نلفت بأنظارنا إلى كلمات الأئمة، وننظر إليها بعين التوهين والاستخفاف، وندور بأبصارنا عليها بالاحتقار والزعاف، بل نكنّ لأئمة أهل البيت بالاحترام، ونقدرهم ونضعهم في أعلى المقام، لطيب معدنهم، وعلو شأنهم ومما لاشك فيه أن للأئمة من أهل البيت النبوية, مقاما عاليا وشأنا عظيما, ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة، والتقدير والمجاملات، ما لا يستحقه غيرهم، ولكننا لا نجعل كلامهم مقدما على القرآن، ووحي الله المنان، وإذا خالف كلام الأئمة كلام الله، في أمر من الأمور, أو عقيدة من عقائد آخر الدهور، فإنا نشهدك يا رجل إيران، الجالس في هذا المكان، أنا مع القرآن، ولا نبالي بمن يلعن علينا إننا نعلم أن في القرآن خير وسلامة, ولا نعلم هل في ترك العمل بأقوال الأئمة كفر وملامة، ومما هو معقول عند العقلاء، معترف لدى الخبراء، هو أن نعرض على القرآن كل عقيدة، ونضعها في ميزان بنية رشيدة, فإن كانت موافقة به قبلناها واعتقدنا بها, وإن لم تتفق مع القياس، وآمنا به خوفا من الناس، وأكدنا أنه لم يحدث الاتفاق، فإن قبولنا إياها يكون من باب النفاق، فإذا أردتم أن نقبله اضطرارا، لا بد أن نسعى إلى تأويله إجبارا.
إنكم يا جماعة الشيعة، على علم ويقين، أن الله أمرهم أن يبتعدوا عن الشبهات, ويعملوا بالأدلة الواضحات، وكانوا يعلمون بحكم الواقع، أن الأدلة الواضحات، هي القرآن، وان غم عليكم ففي سنة نبي آخر الزمان، من أقواله الصحيحة التي اعترف بها العقل السليم، ولم تعارض ما في القرآن الكريم، ووجدت أنها أقرب من الفهم والاعتراف، وأبعد من التناقض والاختلاف, واني أرى أنكم تعتقدون بسلامة القرآن، وأنه محفوظ من الرحمان، ولا ترفعونه فوق كل الكلام، بل تضعونه تحت الأقدام، وتجعلون كلام أئمتكم محل الثقة واليقين، من قبل أن تفتشوا أقوالهم بالعلم المبين، بل تقولون بأن كلام الأئمة أحق من القرآن وحاكم عليه، بحكم العصمة والتطهير,