وكنت جالسا في زاوية من زوايا القاعة، وأنا منهمك بتقييد بعض كلمات آية الله الموسوي، فإذا رجل ضخم الجثة طويل القامة، عليه علامات العظمة، أو كأنه مستعد لأخذ الكلمة، يستقبل علي باسما مشرق الوجه، مبسوط الأسارير، يتخيل المتخيل أنه واحد من الدكاترة، أو عالم من العباقرة، أو رئيس من الرؤساء، أو سفير من السفراء، ولما تبين لي أنه إلي قاصد تهيأت للقيام، واستعدت لأصافحه من أجل الاحترام، لكنه أشار إلي أن لا أقوم، ثم اقترب مني وصافحني وجلس بجانبي، وقال لي بصوت خافت يميل إلى التهمهم لكنه مختلط بشيء من الانكسار.
إن الذي كان على المنبر اسمه آية الله الموسوي، وهو من أهل البيت النبوي، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه واحد من أحفاد النبي، وولد من أولد علي، والآن أريد أن أسألك من أنت؟!!
لأنه لا يقف موقفك هذا للرد على السيد, ولا يستولي على هذا المنبر للنقد، إلا أحد الرجلين، إما شيخ طريقة، أو مريد شيخ، فهل لك أن تخبرني عن شيخ الذي أنت مريده!!!؟
فعجبت لأمره، وجعلت أقلب نظري عليه وقلت: ما أنا بمريد أحد من مشايخ الطرق أيها الرجل،
قال أليس لك شيخ يؤتيك ورده، وتتوصل به إلى ربك؟
قلت غاضبا صائحا لا، قال ألا تلجأ في ساعة فشلك في المنازعات، أو في أوقات عدم استطاعتك في المصارعات، إلى شيخ من مشايخ الطرق الصوفية، أو إلى ولي من أولياء الله، فيسبل عليك ستر علمه الباطن؟
قلت: لا, ليس لي شيخ ولا ولي إلا هذا القرآن، وسنة النبي {ص}
قال إذا لاشك أنك ستكون من الفاشلين. لأن الذي أخذ الكلمة قبلك من أحفاد النبي {ص} وقد نال درجة الاجتهاد، وله أدلة قوية من الأئمة، وإني لأتعجب من أمرك، يا عبد الغفار, كيف تستطع أن تقف في هذا المقام، وتريد أن تلفظ بالكلام، وأنت لا تتبرك بالشيوخ والأولياء, ولا تتوسل إلى الله بالأئمة والأصفياء، وإنك لتعلم أنه ليس لك عزة ولا شرف, ولا يقود إلى الإنسان بمجرد النظر إلى خارجك الرعب والخوف، والناس لا يزيدون على اسمك {حجة الله} ولا تحمل لقب من ألقاب الشرف مثل {آية الله} ولا تحمل على رأسك عمامة سوداء، أو بيضاء, وهي علامة من علامات العز والفخر, وسيمة من وسيمات الفضل والخير.
فارتعشت غيظا، ولكني تجلدت واستمسكت وقلت: نعم اعترف لك ولا أناضل معك في هذا المقام، أو اغضب معك من خلال الكلام، إني لست بشيخ طريقة، أقولها لك بالحقيقة، فكن في ذلك من العالمين، ولست بمريد من المريدين، أو واحد من المؤيدين، ليس لي ورد من أوراد المشايخ، ولست من