إن الذي أنفق كل ماله من أجل محاربة الكفر والإفك، لا يسيل لعابه طمعا في الفدك، لا يجمع الله في قلبه حبتين، حب الإنفاق، في سبيل حسن الأخلاق، وغصب بالإفك، حقها في الفدك، هذا يثير الضحك عند قوم عاقلين.
وكذلك منذ بداية الإسلام أنفق، وعصا البخل والكفر شق، إنه ليس بغاصب ولا ببخيل، واحلف بالله الجليل، إنه من قوم يمشون على الأرض هونا، وهم يتلقون من الله حماية وعونا، والناس عنهم جاهلون أ كان يطمع في لذة الفدك، أ تظن هذا يا الذي لم يركب في الفلك، أ تحسب وتظن، أنه لما أفدى لنبيه، بنفسه وبنيه، أ كان في حرص لغصب الفدك؟ أ لم يأن لك أن يخشى قلبك ويعرف الصواب ويقرّ، ولا تكن من الذين يرفضون بالحق وهو في الباطل يصرّ، و قلت وقولك ليس بحق، إن أول الخليفة غصب حق الإمام، وأخذ بالقوة زمام الإسلام، وقلت بأن الثاني أغضب فاطمة الزهراء، وهددها إلى حد الاعتداء، وأنه لم ينظر إلى قرابتها، ولم يحفل بمكانتها، وغضبها غضب أبيها كما لا يخفى إنك إذا رأيت في أمر فاطمة، أنها كانت مؤذية فلماذا كانت كاتمة، إذا رأيت في هذا إغضاب للزهراء، أن هذا نوع من الإيذاء، فلن ينجو حتى الإمام علي، بدليل جلي، لأنه خطب بنت أبي الجهل، في صراحة القول، فسعى وابتغى، وطلب وتمنى، وهذا بدون شك إيذاء، وهو من طبيعة حواء، فلا تكن من أهل الاعتداء، وتمسك بطريق الاهتداء، ولماذا مع قوة الحجة، تميل عن المحجة، وكن من الذين يبصرون إني أدعوك إلى صراط ليس فيه شبهات الناس، أو وسواس الخناس، وإني أريد أن تفتح عينيك، ليدخل كلامي في أذنيك، لئلا تتكلم في موضوع إلا ولديك فهم، ولا تقف ما ليس لك به علم ... إن أبا بكر الصديق لم يجعل أمواله في بناء الأضرحة والقبور، بل أنفقها في بناء دين الله الصبور، فكر في هذا، يا من اعتدى وآذى، أ ليس هذا محل الدلالة في هذه الفرية، وموضع الثقة في تلك القضية، أ تعلم كم من أموال، وضعها في يدي ذي الجلال، لحماية دين رب العالمين، إن كنت تشك فأني بعكسه في أي كتاب قرأته لو كنت من الصادقين. فلا تسقط في حفرة الطعن، ولا تهم في واد اللعن، أيها الذي تسلل إلى النبي نسبه، وتسعى لتفضحه وتظهر عيبه، فلا أدري إلى أين تتمشى، وأين المأوى، وإني نظرت في الكتب مرة أخرى، يا أيها الذي يسمع ويرى، أ تستدل بقوله تعالى {فورث سليمان داود} [النمل] والقرآن في واد، وأنت في قوم عاد، أ لا ترى أن نار الفدك استعلت بالأدلة، لعدم معرفتكم بالسبب والعلة، وفتن المسلمين متتابعة كأنهم قد أصابتهم الأقفاص، فمال إليها بالنصيحة والإخلاص، ولو كانت هذه صدرت من فيها، لأخذها رعب فتن أمة أبيها، وما اجترأت أن تسبب إعادة إيقاظ نار الفتنة، وإحداث اللعنة، ولو لم تكن سيدة النساء، وحبيبة آخر الأنبياء، لما تجرأت أن تتفوه بكلمة الملامة، لما قامت تلك القيامة، فما بالك ببضعة الرسول، التي دارت عليها لحبها إياه أنواع شتى من المصيبة، وطحنها رحى المودة والمحبة، وأصابها من البلاء ما