الصفحة 69 من 87

ترتعد منه فرائص الخلق، ولمعتها الخواطر لمعان البرق، في وقت كثرت نار الفتن كالشرر، وأمسى الصحابة والرسول من الأحياء، ويصبحون فإذا هو من الموتى، فانقطعت اتصال الأرض بالسموات الأولى، أ عند هذا الوقت يا عاص، يفتي عقلك أن يقوم مخلوق ليأتي بالفتن والكوارث، ويسعل فتن الفدك والميراث، ليأخذ المسلمين بالأقدام والنواصي، ما هكذا الظن بك يا بن رسول الله أ رأيت دليلي وبرهاني، في قضية الخلافة وفهمت بياني، في مسألة الفدك والقرطاس، وجعلتم التسويس في قلوب الناس، أ ترى رسول الله ضنينا في تبليغ الرسالة، أو تراه غير مهتم بالدين فترك واجبه من أجل تلك المقالة، و إذا اتبعت خطتي، وفهمت كلمتي، وانسلخت من مذهب أهل البيت انسلاخ الحية من جلدها، أو كسيدة وضعت الإعتاق في يد عبدها، وتمسكت بمذهب أهل السنة تمسك العبد بالحرية، وابتعد عن مذهب أهل البيت ابتعاد الجلد المنسلخ عن الحية، لكنت من الذين فازوا في الدنيا وفي الآخرة هم يتنعمون لا تنس قوة الفكر والذهن، الذي وهبه لك خالق الإنس والجن، أ تزعم أن أبا بكر لم يكن شريفا، في وقت الذي كان الإسلام ضعيفا، أ تظن أنه لما أنفق كل ماله لله ربا لفلق، كان يطمع في الفدك، أو تظن أنه لما أفدى لنبيه بماله ونفسه، كان في حرص لغصب الفدك والميراث، ولا بد أن تعترف بالصواب وتقرّ، ولا تكن من الذين يكرهون الحق وهو في الباطل يصرّ، على إنه رأى كثير من المغاليق ففتحها بمفتاح الإنصاف والمعرفة، وحج مع رسول الله ووقفا بعرفة، فمن كان يرجو جمع الكلمة، وإنارة الظلمة، فليعمل عملا يحل المشكلات، ويتق التعصب والتأويلات.

وقد اقتحم هذه المهلكة، حتى قادتهم إلى المعركة، وكانت طرق الإسلام معوجة فقومها، وكان المسلمون في فتن فعدمها، وكان من الذين يقيمون الصلاة، حتى لما كان معه في الفلاة، تدبر جدا مما قلت لك وكن فاهما، ولا ترفض قولي بدون دليل فأنت ما زلت عالما، أحسن النظر في الصديق، ولا تدخل يدك في حفر عميق، لأنه كثيرا ما لا يخلو من الحيات والعقارب، واقبل الحق وإن لم أكن من الأقارب، واعلم أن من أحسن الأعمال، لنيل رضا ذي الجلال، وأفضل الحسنات، لفوز رحمة رب المخلوقات، هو كف اللسان، عن لعن الإخوان، والتجنب عن الغيبة والهفوة، وهي أكل لحم الإخوة.

أنظر إلى هذه المزايا، هل تقول إنها رزايا، أنظر إلى هذه المرتبة، هل تجعلها محل اللوم وعمل الثعلبة؟

هل رأيت أحدا من أهل حنين، سماه الله {ثاني اثنين} وهل رأيت رجلا منكم أو منا، ينكر أنه شارك رسول الله في {إن الله معنا} وإن لا تؤمن بما قلت، وتظن أني طريق الحق ملت، فأتني برجل آخر بالتحقيق، حمد بمثل هذه المحامد من كتاب رب البيت العتيق، والله إن ابن أبي قحافة، أعطاه الله حلل الاختصاص لو كنت من رجال الثقافة، وأثنى عليه الذي يعلم الجهر وما أخفى، لما لازم صديقه المصطفى، وكان رسول الله {ص} إمام البررة، قد استعد للهجرة، فاتصل به طلبا للمرافقة، فلباه بدون تردد للموافقة، وآثر مرافقة المجتبى، على فراق الأهل والقربى، وقال له إني مأمور من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت