الصفحة 70 من 87

بالهجرة معك من هذا المأوى، وهو من الله بلاء وبلوى، فانظر ماذا ترى؟ فأجاب بنعم فقام يسعى، إني أسألك سؤال من نزلت بساحته الآفة، وتحير في أمر الصديق لماذا آثره الله وأعطاه زمام الخلافة؟

اعلم يا الذي أتانا من مكان بعيد، وأتيتنا من ذلك البلد ولست ببليد، لك الحق أن تأتي بعبارات تكون في آخرها علامة الاستفهام، وتسأل عن إرادة الله فيه ذي الجلال والإكرام، وإني أسلفك العفو عن الهفوة، إذا لم ترض بجوابي لأنك من الإخوة، اعلم أنه أول من أسلم، والسبب في ذلك نتركه لله وهم أعلم، وكان مع رسول الله في البلاد، حتى كثر الفساد، وبعد هذا الإسلام والإيمان، رأى ألوان شتى من الأذى والعدوان، وذاق طعم الذلة والعداء، من الجيران والأقرباء، وأخرج من الدار، وكان مع صديقه الأمين في الغار، وجد تعذيبا من الأعداء، وكراهية ولوما من الأخلاء، وجاهد في سبيل الله بماله ونفسه، وحمل ثقل الذلة على ظهره ورأسه، فنفد ماله ولم يعد من الأغنياء، بل صار من زمرة المساكن والفقراء، وانتهت بضائع التجارة، ولم تعد عنده حمر وجمال للإجارة، فمن الخوف عن السقوط في الحقوق، ابتعد عن المجيء إلى السوق، فأراد الله سبحانه، أن يري مكانه، ويجازيه جزاء أوفى من عنده، ويبدل له أحسن مما ضاع من تحت يده، ويجازيه عمله فاختاره وجعله خليفة للمسلمين، وعينه وأعطاه وسامة أمير المؤمنين إني أسألك بالله العظيم، وبقرابتك من رسول الله الكريم، من أول من أسلم من الرجال؟ وآمن بالله ذي الجلال؟ ومن أول من رافق رسول الله في الهجرة؟ وانطلق مع إمام البررة؟، ومن أول من أخذ بزمام الخلافة؟ , وقاتل المرتدين ونجاهم من الآفة؟، ومن الذي جمع القرآن في ذلك الزمان؟ , ومن الذي كان قبره وقبر رسول الله كالجيران؟

إنك والله ابن الرسول، لا ينكر ذلك إلا الجهول، فما رأيك في هذا؟ أ تقبل أو تأبى؟ وإذا أنكرت هذا الدليل الذي كالضحى، أو جبنت من أجل خوف الورى، فإن الناس سيرسلون أسئلة تترى، هل أنت فعلا ابن رسول الله الأعلى؟

و إن المعارض الحكيم، قد يجري عليك التحقيق أ لست بابن الزنيم، بعد رؤيتك بالحق تغمض عينك، وتنكث عهد الذي بيني وبينك, وسيتساءل أ لست ولدت عن طريق الزنا؟ وهل أنت من نطفة تسللت إلى النبي وأنت واقف هنا؟

ثم اعلم أني لست كالذي ينكر الأئمة ويسعى إلى مخالفة كلامهم وهو ما لا أرضى، بل أعلم أن العمل بأقوالهم شيء يرجى، إلا إذا خالف وحي الله الذي خلق فسوى، وما كان لمسلم أن يترك العمل بأقوال الأئمة ثم يسعى، فلا تسيء سمعتي كأنك لا ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت