وحارب المرتدين ولو سيقطع رأسه، فكيف تقول يا صاحب العمامة، وتدعي أنك تؤمن بالإمامة، أن أبا بكر الصديق، ظلم وغصب ومال عن الطريق، وكيف تسبه أيها الضيف، وكيف تهينه ولا يسقط في قلبك الخوف، اتق الله في كل آن، وستسأل عما تظنه يا عدو الرحمان، لا تنظر إلى سواد جسمي، ونحافة حجمي، وانظر إلى ما جئت به من الأدلة، وأمعن النظر لعلك تجد العلة، فو الله إنك لن تجد إلا الحق واليقين، ولن تجد بعده إلا الضلال المبين.
وكيف تسبه وتهينه، والقرآن يمدحه ويعينه، ويقر بأنه حبب إليهم الإيمان، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وما قال لواحد منهم إنك كافر، أو مرتد فاجر، مع ما دار بينهم من المجادلات، ووقع بينهم من المقاتلات، اتل سورة الحجرات، وأمعن النظر في وسطها من الآيات، فإنك ستجد أنك من المخطئين.
إنك تسميهم كفار من أجل بعض المجادلات، والقرآن يدعوهم بمؤمنين مع وقوع بينهم المقاتلات، وبغى بعضهم بعضا ومع ذلك سماهم إخوة، فلا تكن من الذين لا ينصفون إلا بالقوة، وقال لا تنابذوا بالألقاب، ولا تجسسوا ولا تكونوا في الاغتياب، ولا تظنوا بهم ظن السوء، لأن الله ألف بين قلوبهم فآمنهم من خوفهم وأطعمهم من جوع، وما دعاهم بالفسوق، لأنهم لم يحترزوا فيما بينهم من الحقوق، وهل يقبل ضميرك، الذي هو أميرك، أن تكفره مع أنه ترك وطنه وماله، وهاجر إلى ربه جل جلاله، وأصاب البلاء، من أيدي الأعداء، وأوذي من الكفار، فصبر حتى سماه الله صديقا ومن الأخيار، وكان خليفة رسول الله وميزانية البلاد، تحت إدارته، فأزال الفتن واستقام شأن الخلافة بإنصافه، فما جعل أبنائه خلفائه، ولا عين إخوانه أعوانه، عاش في الدنيا بلباس الفقر والإملاق، وخرج من الدنيا واسمه مكتوب في الكتب وعلى الأوراق، أتظن أنه ناهب الأموال لما كان في السوق، أو أنه ظالم وغاصب الحقوق، ما هكذا الظن بك يا لموسوي، ولا المعروف بتسلسلك إلى أهل البيت النبوي، الذين زكت نفوسهم، ونورت شموسهم ومما لا يمكن إنكاره مع هذه الخصاصة، أن من مزاياه الخاصة، أنه صاحب رسول الله إمام البررة، ورافق في سفره الهجرة، وإن كنت في ذلك من الكارهين، واختاره رسول الله من بين الأحبة، وكان معه في الغار بل في كوخ المصيبة، فآنسه ليقر عينه، وكان حائلا بين قريش وبينه، وهو حامل وسامة {ثاني الاثنين} والصبح قد بان الآن لو كان لك عينين، وإني أسألك أن تكون منصفا، لأن الإنصاف مفتاح الأبواب، وبه يحدث الاتفاق عند أولي الألباب.