استمعوا: إنه للجماعة قال: إنه لا ينبغي أن يكون معي مناقشا لأنني من {الشيعة} فلما سأله المسلمون من هم الشيعة؟
قال بأنهم هم الذين يقولون بخيانة جبريل، في أدائه الرسالة وأخطأ السبيل، فبدلا من أن يؤديها إلى الإمام علي، أداها إلى النبي.
فاندهش المسلمون وأنكروا {الشيعة} لأنهم لم يكونوا قد سمعوا عن الشيعة ولو قليل, ولم تتح لهم الفرصة أن يتعلموا إلى الطويل، ولم يعرفوا حقائقها وعقائدها، ولم يعلموا أصولها وقواعدها.
ولما جاء وقت الموعد وكان علي آخذ الكلمة أولا ثم يأخذها هو ثانيا، ولكني دهشت حين لم أره في القاعة, وقد وصل الوقت ورنت الساعة، ورغم ذلك صعدت على المنبر لألقي كلمتي، لكن سألني بعض الجالسين أحق أنك من {الشيعة} كما زعمه الدكتور الذي اعتذر عن عدم استطاعته في مناقشته معك؟ فقلت مبتسما مغتبطا: أجل أنا من {الشيعة} وأفتخر بكوني من الشيعة.
فبدأ الناس ينصرفون واحد بعد واحد, وقد استيقنوا أنني أؤمن بخيانة جبريل في أدائه الرسالة، وقالوا جميعا إنهم مع الدكتور.
هكذا حال المسلمين في بعض الدول، وخاصة في أفريقيا لا يعرفون الشيعة, بل لم يكونوا قد سمعوا هذا الاسم قبل أن يذكره هذا الدكتور الذي قال بأن الشيعة كلها لا خير فيها، لأن {ش} شر و {ي} يأس, و {ع} عذاب. و لم يكن قد خطر ببالي في ذلك المؤتمر أن أفسر لهم أولا من هم الشيعة؟ ثم أجيبهم عن سؤالهم, لأني ظننت أنهم كانوا بعقائد الشيعة من قبل عارفين.
كان ذلك في مصر، وليس في شك أنهم قد عرفوا عقائد الشيعة، بعد ما أنشأنا المؤسسات، وفتحنا المدارس والحوزات, لنشر عقائد الشيعة, وقد خطوا خطوات واسعة في نشر تعليم مذهب أهل البيت, والتعبد به, والإقبال عليه وفي قراءة كتبهم, والاستماع إلى خطبهم, ولكني لا أشك أن كثيرا من المسلمين وخاصة في أكثر الدول أفريقيا, لا يزالون إلى الآن لا يعرفون حقائق الشيعة, ولعل كثير من الطلاب الذين أصابوا حظا، فسافروا إلى إيران, أو العراق أو إلى بعض الدول التي يوجد فيها الشيعة, وقد عرفوا المذهب وقرءوا كتبه، واستمعوا إلى خطبهم, لم يستطيعوا أن ينشروا تعاليم المذهب, ولا أفهموا الناس أهدافه, رغم مساعدتنا إياهم بالعلم الواسع, والفهم العميق.