الصفحة 26 من 87

و ربما لو سألت كثيرا منهم عن سبب عدم معرفة المسلمين بالمذهب, لن يحسنوا الإجابة على السؤال لأنهم إلى الآن لم يعطونا أسبابا مقنعا لعدم معرفة الناس بمذهب أهل البيت, رغم وفور كل الشروط.

وإنه ليلقي هذا الكلام, فإذا {محمود سودغو} يقترب إليه مبتسما وقال له في صوت خافت يمكن أن يكون همسا, لكن فيه شيء من العتب ... هناك شيء لابد أن تلفت نظرك إليه في قولك هذا، لأننا -فعلا-بلغ عددنا مئة، قضينا أوقاتنا في المدارس، لتعليم الدين منذ شبابنا، إلى أن أتيح لنا الحظ بالسفر إلى إيران, فواصلنا بدراستنا في حوزاتكم، حتى نلنا المستوى العالي من العلم, ففرحنا غاية الفرح, وكنا نظن أن بعد نيل هذه المستويات سنكون خادمين للدين وللمذهب في بلادنا, ولما وصلنا إلى حوزاتكم أدركنا حسن الحظ, ونالنا عاقبة الخير، فنجحنا ثم نجحنا وما كنا في الامتحانات فاشلين, فانتهت الفصول التي فتحت للطلاب, ووصلنا إلى آخر الصفوف, وتخرجنا بدرجاتنا الحوزية, وبشهادتنا العالية, وكنا لمذهب الشيعة من العارفين, فلفظتنا الحوزات إلى بلداننا, جادين مجتهدين لنشر المذهب وخدمته بمعلوماتنا وقد تهيأنا له وكنا نشطين.

ولكن هذا النجاح المتواتر, والفوز المتصل, لم يشبعنا من جوعنا، ولم يملأ بطوننا بطعام وكنا جائعين، وأنت كما تعلم أن النجاح والفوز في الامتحان، والإيمان بالأئمة وأنها في الدين من الأركان، ليس بطعام يصل إلى المعدة, ولا شراب لنكون من الشاربين, فأصبحنا حائرين لا ندري ماذا نصنع بمذهب أهل البيت, ولا يدري مذهب أهل البيت ماذا يصنع بنا، فنحن كل على المذهب مهما يوجهنا لا نأت بخير، فصرنا عيالا على أسرتنا، ليس منا من تزوج, وقليل منا من يستطع أن يقوم بواجبه الأسري. وقد كنا مخلصين في مذهبنا، موصوفين بأوصاف الأمانة والعلم، ولسنا في ضمان من حيث المشرب والمطعم، فصرنا كلا على من يطعمنا، ولا نستطيع أن نتبع ما تعلمنا، فلسنا من الأحرار لعبادة رب العالمين.

وقد كثر عدد إتياننا إلى وزارة الأعمال في بلادنا, فنصحنا سكرتير الوزير أن نلغي هذه المعلومات التي تعلمنا لأن بلادنا لا تهتم بمثل هذه المعلومات, ونرجع إلى سوق من أسواق البلاد وننتسب إلى التجار، لتنتقلوا بالبضائع من سوق إلى سوق, فهذا هو الحل الوحيد لأمركم إن كنتم فاعلين

و قد بحت أصواتنا من الأدعية, ويبست أفواهنا من كثرة توسلنا إلى الله بالأئمة, وما كنا في أدعيتنا من المجيبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت