إنكم ظننتم برسول الله ظنونا، وفتحتم له عيونا، وكانت الظنون سوءا، ولعنتم الصحابة من أجل الخلافة، وصببتم عليهم كل العيوب والآفة، وقلتم إن عليا أفنى أعوامه، ونفدت أيامه، فابيض شعره، وانتهى عمره، مبتلى بأعمال النفاق، وما قام به ليس من حسن الأخلاق، وظننتم أنكم أكرمتموه وكبرتموه، بينما صغرتموه وأهنتموه، إنه بايع أبا بكر خليفة، وتم البيعة في السقيفة، وقلتم إن أبا بكر غصب حقه وظلم إلى أن مات، فلماذا آثر الإمام الإنصات؟ وأطاعهم في كل أمورهم؟
وقلتم إنه عارض أمه {عائشة} ، وما بال بأبيها بل ذمه، وكان عاقا بوالدته وكان جبارا شقيا، وآثر النفاق، على حسن الأخلاق، وفضل التقية، وداوم في المعصية، واعتبرتم الخلفاء كفار، وقد أطاعهم في الليل والنهار، وكانوا فساق ومع ذلك أكل معهم وبات، ولا ذمهم وما فارقهم إلى أن مات، أهذا هو الذي أذهب الله عنه الرجس؟
صلى كل الصلوات خلفهم، وشاركهم في أمنهم وخوفهم، وأن أبا بكر أضر زوجته في الفدك، وقلتم بأن حزنها حزن الله رب الفلق، وفجعه مرة أخرى، عن طريق فاطمة الزهراء، لما منعها ميراث أبيها، وقلتم بأن سخطها سخط نبيها، وتواتر عليه ظلم الشيخين، وتكاثر عليه جور ذي النورين، إلى هذين الكافرين ما انتهى من الرجوع، وعن ثالثهما ما ابتعد عن الخضوع، بل لازمهم بالإطاعة، ومال إلى أخبارهم بالإذاعة، وبهم ما كره الالتقاء، وما أبدى البغض والعداء، بل كان يأتي إلى بابهم، ويذهب بذهابهم ويرجع بإيابهم وكان عليه أن يترك مدينة الفسق والكفر، ويهاجر من بلاد الظلم والجور، بل كان من الواجب عليه أن يسعل حربا وجهادا، ويقتلهم ولو كان عددهم جرادا، ويهاجر من أرض الأعداء، ويرفع صوته بالنداء، أن الصحابة ارتدوا، وعن طريق العدل ابتعدوا، وعلى أعقابهم انقلبوا، وكان يرى أن الإسلام قد اسود وجهه، وتغير لونه وكنهه، ولماذا لم يهاجر عن أرض الهجرة، ويسافر عن بلده مع السفرة، ولماذا لم يرفع صوته بالنداء، ويعلن في جميع الأرجاء، وكان يستطع أن يلون كلامه كالدباغة، لأنه أعطي علم المنطق والبلاغة، بل هو منشئ علم النحو وعالم بالبراعة، وكان عالما كيف تحصل هذه الصناعة، وما فعل كل هذا بالاتفاق، بل أصر على النفاق، وقلتم إنه مال إلى العمل بالتقية، فو الله إن هذا ليس من دأب أصحاب خير البرية، إنكم كذبتم على الإمام، وظننتم أنكم رفعتموه إلى الأمام، وأحلف بالله منبت الأوراق، أنه ما نافق وما جاز له النفاق، انظر إليه لما مسك زمام الإمامة، وولي علي منصب الخلافة، لماذا لم ينبذ قبر الشيخين، وأبعدهما عن إمام الثقلين، لو كان يرى أنهما من أهل الكفر والفسوق، وأنهما من غاصبي الحقوق، فعلى عنقه تكون كل الذنوب، لأنه لم يبال بعرض رسول الله من العيوب، أهذا هو الإمام الذي في الدين كالضرغام، أهذا الذي بأسد الله يوصف، وبإمام المتقين يعرف؟