يأباه، ورحمه وأحسن مثواه، وجعله أول خليفة حبيبه، وإمام لأمة صفيه، وكان يتواتر عليه إحسانه، وينتابه فيضانه، حتى بويع خليفة رسول ربا لعالمين، ونائب فخر المرسلين، وبعد ذلك قام لحرب المرتدين، إصلاحا للدين، ومنتقما من المعتدين، وإن كنت من أمره في شك، وأنت في حيرة لكونك في ريب، فاصبر وأبصر ولا تكن من الذين في السب يستعجلون، فأبيت وما لبيت، واستكبرت وما اعتبرت، وما اقتصرت على تكفيره وإهانته، بل شتمته ولعنته، وبالغت في مقالتك وأنت من المعتدين.
اعلم أنه خليفة إمام الأبرار، وأنه معه مدفون في الدار، وسأقص عليك قصته التي هي من أحسن القصص، وكل طعامي أو ذقه ولو متجرعا بالغصص، أزعمت أنه غصب الخلافة للذات الدنيا، وآثرها على كلمات الله العليا، أيها السيد، إن نبلك لم يصب على الصيد، وكلماتك هذه تصدر من النفس الأمارة، وقلت بأنك من أهل بيت تشرفوا بالطهارة، ولماذا الطعن فيه تصر، ولا تعترف بفضائله ولا تقر، أيها الإيراني، إن أبا بكر لم يسعى ابتغاء العلاء والزعامة، ولا السيادة ولا الإمامة، ولم يمل ولو طرفة عين، إلى تفضيل الشين على زين، أو إلى التّرفة والاحتشام، والسعي إلى طلب ما طاب ولذ من الشراب والطعام، وكان حب رب العباد، طعام قلبه وشبع الفؤاد، وطعم الإيمان وحلاوته، قد ذاق، ونبت عود التقوى في قلبه وراق، إنكم تسبونه ولستم بفضائله من المعترفين، ولا تباحثوننا في أقواله كالمنصفين، ولا تتقون الله رب الأرض والسموات، ولا تنتهون عن الأكاذيب والافتراءات، وسلكتم مسلك المتحيرين والسكارى، واقتديتم باليهود والنصارى، وإنا أهل السنة ركبنا في مركبة الصبر، وليس للضب أن يرفرف في الهواء كالطير، فولينا عن مقالاتكم، واعرضنا عن جهلاتكم، وبالغتم في الشتم والسب، وحجرتم أنفسكم كالضب، أيها الإيراني، لماذا تصر على عدواني، وتتكبر علي بلحيتك الكثة، وشبابتك المجتثة، وبعمامتك السوداء، وبجلدك البيضاء، أتظن أن قولك فيه {كان يعبد الأصنام} سيجعل الناس ينظرون إليه بالاحتقار؟ كلا ... بل هو سبب في رفع شأنه وعلو مقامه فكن في ذلك من العالمين لا تجعل لعنة الخلق، دليلا على سخط رب الفلق، أو شتم الرجال، علامة على غضب ذي الجلال، فتكون من المخطئين إنه في الفضائل حاز، وليوصف بصفة المؤمنين جاز، ما كان عليك أن تنضنض في شأنه كالصل، أو تطل على عيوبه كواقف على التل، مع ادعاء الحب والموالاة، وزعم المودة والمصافاة إنك استحقرت نبي آخر الزمان، وزعمت أنه دفن معه الكافران، فانظر إلى وضعك النبي في موضع الإهانة، وسعيت إلى أعداء الدين للإعانة، إني أسألك سؤال الآسفين، واستفهم منك استفهام الخائفين، أترضى أن تدفن أمك مع الزاني، أو يقبر مع أبيك الجاني؟ فإذا كرهت هذا أيها القاضي، فلماذا تحملق إلى النبي حملقة البازي؟