بل هذه صفات، وتلك علامات، لا توجد إلا في رجل آثر المعصية، وادعى أنه يعمل بالتقية، وقدم الدنيا، وجعل كلمتها هي العليا، وما عرفتم عليا حق معرفته، وعصيتم الله حقيقة معصيته، وما كان من المنافقين.
وإني تابعت سيرة الإمام، مما كتبته أهل الأقلام، وراجعت كل طبقة من كتب السير، وفتشت كتب التاريخ والأثر، فما رأيت عاملا بالتقية، إلا المتمسك بالمعصية.
وإني مع ضعفي في احتمال العذاب، لا أرضى أن أداهن في دين الله الوهاب، ولو حرقت بما حرق به إبراهيم الخليل، أو ذبحت بما كيد أن يذبح بإسماعيل، وكذلك كل من دخل الإيمان في قلبه وصدره، وعم عليه القمر بنوره وبدره، أما قرأت سورة الأعراف، واعتبر بالقصة وهي علامة الإنصاف، وإنهم قوم دخل الإيمان في قلوبهم عشية، فاختاروا الموت على أن يعملوا بالتقية، وقالوا {اقض ما أنت قاض} {أوذينا قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} لآية 129 سورة الأعراف
اسمع أيها الجالس على المقعد، افتح عينيك بهذا المصباح المتقد، إن آية الأعراف، وجبت أن تكفيك لدفع الزعاف، ويتقوى البرهان، ويستقر الإيمان إنك تسجد على تربة الحسين، وتلعن على الشيخين، وتريد إن تدفن في تربة كربلاء، وتظن أنك تغفر بمجاورة سيد الشهداء، فما بالك بالشيخين، الذين دفنا بجوار نبي الثقلين، أ تظن أن تربتها, أفضل من تربة المدينة حيث دفن إمام الأتقياء، أتظن أن تربة كربلاء، وأرض التي دفن فيها إمام الشهداء، أفضل بركة، وأكبر منفعة، من تربة المدينة المنورة، وأرض دار الهجرة، حيث دفن فيها إمام البررة، فتسجد على تربة كربلاء، وتلعنون من دفن بجوار إمام الأتقياء، تبا لك، وويل لمن شابهك إنكم تلعنون الصحابة إلا قليلا، وتلعنون أمهاتكم أزواج النبي لعنا وبيلا، وتأتوننا بروايات تثبت أن القرآن زيد عليه ونقص، وأنه بالتحريف خصص، وجئتم بروايات لو وازناها بالقياس، لكان عليا أجبن الناس، اعلموا يا رجال الطريقة، الذين جاؤوا لطلب الحقيقة، أن هذا الإيراني، كذب على أهل السنة وأراد إفساد برهاني، وسب على الصحابة واعتدى، وتمسك بالبدعة وما اهتدى، وقال إن كل من اعترف بخلافة الصديق، فلا شك أنه مال عن الطريق، وأن كل من لم يتمسك بالقربى، فإنه سيدخل نارا تلظى.
ويحك يا متعمم بالعمامة، مؤمن بعقيدة الإمامة، لا تخوفني بالميل عن الطريق، ولا الدخول في النار للتحريق، فقد سمعنا أمثال هذه الكلمات، حتى سئمنا من أجل كثرة التهديدات، فالمتمسك بالقرآن وسنة خير الأنام، لا يبالي بالتهديد والتخويف من الكلام، ولماذا قفوت ما ليس لك به علم، وآثرت الحرب على السلم لقد ربى الله أبا بكر الذي هو حبيبه، وأدبه فأحسن تأديبه، ويجيب دعوته ولا