الصفحة 76 من 87

أنظر إلى إبراهيم الخليل، كيف دافع عن دين الله الجليل، فلما رأى أن أباه آثر الضلالة على الإسلام، وأن قومه أصروا على عبادة الأصنام، تولى عنهم مدبرا، وما خاف أحدا ولم يبالي، وأوذي وعذب أياما وليالي، حتى أحرق بالنار، من أيدي الأشرار، ولم يستعمل التقية، ولم يختر حياة الدنيا الدنية، هذه سيرة المؤمنين، لا يخافون العذاب إلا الله ربا لعالمين وإني لأتعجب من علي أبي الحسنين، كيف بايع الشيخين، وكان عالما أنهما من الكافرين، وغصبا حقه فهم من الظالمين، ولبث فيهما عمرا طويلا، وتبعهما بكرة وأصيلا، وما ناضل ولا جادل، وما رأي منه علامة المعارضة، ولا لفظ بعبارة كدليل المغاضبة، ولا اتخذ غير مسجدهم مسجدا، مع علمه بأنهم كفروا وارتدوا، وما كان بينه وبين بيوت أهل المدينة مغلقا مسدودا، أو خندقا ممدودا، وما كان من الذين حبسوا أو من المسجونين، وكان من الواجب عليه أن يسافر إلى جهة من جهات الأرض، أو يهاجر إلى بعض أطراف المعمورة، ويدعو الناس بفصاحة المقال، إلى الجهاد والقتال، وكان أقوى الناس بلاغة وبراعة، وكان جمع الناس عنده عمل دقيقة أو ساعة، ولماذا ما نهض للحرب، ويستدعي قبائل العرب؟

أنظر إلى مسيلمة الكذاب، عدو الله الوهاب، كيف جمع عدد قارب مئة ألف من الرجال، وأعلن الحرب والقتال، ولماذا الإمام لم يجمع هذا العدد من الأمة، وكان أولى بهذه الهمة؟ ولماذا بايع الشيخين، ولم يعارض على ذي النورين؟

إن أبا الحسنين، لم يكتف بمبايعة الشيخين، بل صلى خلفهما كل الصلوات، ولم يتغيب عنهم في وقت من الأوقات، وما تولى كالمعارضين.

أنظر كيف اتبع أبا بكر الصديق، وصحح أخطاء عمر إلى أحسن الطريق، وهو يعلم أنهما من الكاذبين. أتراه لا يفرق بين الظلام والضياء, أو هما عنده بمنزلة السواء، ألا تعلم أن أهل الإيمان، الذين يتوكلون على الرحمان، لا يختارون طرق المداهنة، ولو سيؤدي إلى الملاعنة، ولا يتركون القول بالحق والعمل به ولو سيحرقون بالنار، أو يلقون إلى التهلكة من أيدي الفجار إن القول بالحق والعمل به دأب الأولياء، وعلامة الأتقياء، أتراه ما كان لله وليا، أو ما كان تقيا، لأنه ترك هذه السجية، وعمل بالتقية، وهذا من أعمال أهل النفاق، ودناءة الأخلاق، ولماذا لم يقتد بمحمد خاتم الأنبياء، أو بحسين سيد الشهداء؟

إني أسألك بالله خالق الناس، أن تعترف بالحق ولو بإيماء الرأس، أهذا من صفات علي بن أبي طالب، أسد الله الغالب، الذي كان من الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم من الذنوب والدنس؟ كلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت