ولماذا لم تجذب إليها مع هذه الميزات، واعتقادها الديني، رجال الدين في وقتها لإنشاء أسرة دينية كما أسست أمها أسرة أبيها؟ فأصبحت الأسرة أسرة دينية محترمة ... حتى فاتها قطار الزواج وو قادتها الأيام إلى آخر شاطئ من نهر الحزن والقلق.
إنها تذكر ثلاثة من رجال الدين الذين جاءوا إلى أسرتها وتقدموا إليها. لقد قبلتهم جميعا ودخل كل في حياتها، وكانت ترى أن لها كامل الحق في أن تقبلهم جميعا، ولكن هذا كان فيما مضى، وتتساءل ما إذا أخطأت أم أصابت في هذا الوقت الذي أتى، إن مشكلتها كانت ترتكز على إيمان بعقائد مذهبها دون استعمال العقل، وكانت تؤمن بمذهبها غاية الإيمان، وبما أن مذهبها هو مذهب أهل البيت لم تتجرأ أن تستعمل أفكارها وآراءها في عقائده، بل آمنت الإيمان الأعمى فكيف باستطاعتها - مثلا- مع هذا الإيمان أن ترفض الشيخ أحمد؟
إنه شيخ الإسلام الشيعي يدعى الشيخ أحمد الحيالي خريج كلية الشريعة والقانون بجامعة بغداد، جاء إلى بلادنا لمهمة دينية، تقدم إليها للزواج ... لكن لزواج المتعة لخمس سنوات، إذ إن أباه طلب منه أن يتزوج من ابنة صديقه، وهي مازالت في ثالثة عشرة من عمرها، ولا يستطيع أن ينتظرها إلى سن الزواج دون الزنا، ولا ينبغي أيضا أن يخالف كلام أبيه ولم ينو أن يثني في الزواج ... فكيف تستطيع أن ترفضه؟ إن معناه الوحيد أنها لم تعتقد بصحة مذهبها لأنها رفضت عقيدة من عقائده ...
ومعنى ذلك أيضا أن أباها تنازلت عن مستواه الديني ولأنه لم يعد يطيق أن يقوم بواجباته تجاه أسرته، لذلك رفضت ابنته هذا الزواج وقد بلغت ...
وربما قال المسلمون إنها رفضت الشيخ أحمد لأنها ليست مؤمنة بالله بدرجة تقبل هذه العقيدة وهي مازالت من المذهب ... فقبلت الزواج وفرحت الأسرة و بعد أقل من عامين كان الشيخ أحمد يتمتع برؤية ابنة له تسمى سلمى طفلة جميلة، وكانت أمه تحبها وتدللها وتملأ ها فرحا وسرورا، وتدغدغها في مزاح وضحك لأنها ابنتها الوحيدة وهي ثمرة قلبها
و لما بلغت الابنة الثالثة من عمرها، كانت أمها في بداية حمل جديد و في هذه السنة نفسها انتهت مدة الزواج، وانقطعت مهلة النكاح، وذهب الشيخ أحمد لسبيله، وبقيت فاطمة في بيت أبيها مع ابنتها.
هكذا كان حالها مع الشيخ أحمد لما تزوج منها [متعة] وعندما قبلته منذ عشرين سنة تقريبا، ولكن الشيخ أحمد الآن تزوج من ابنة صديق أبيه زواج الأبدي، وبدآ يعيشان عيشة مليئة بالآمال والسرور، لا زوجته تفكر يوما بانقطاع مدة الزواج، ولا هو يتمنى أن يتزوج زيادة ... والغريب أن فاطمة لم