وكيل، إذ اقترح عليه زواج المتعة من ابنته فقبل ولم يرفض فكان ما كان ولست أنا أذكره فظن خيرا ولا تسألني عن التفصيل.
و هنا أقبل رئيس منظمة أهل البيت، وقد سمع هذه الكلمة الأخيرة وقال. لماذا لا نسألك عن تفصيله؟ وتكلم علماء الآخرين بمثل كلامه، وارتفعت الأصوات في القاعة، وكاد الضوضاء أن يغلب على الجماعة، لما قامت تلك القيامة، فوقعت التأسف والندامة، فصعد عبد الله تراورى مدير التنظيم، وقال. لكم يا سادتي، أن تردوا كل قول، وترفضوا كل عقيدة، ولكم أن تناقضوا كلام كل محاضر، وتنقدوا أقوال كل متكلم، ولكم أن تتكلموا بعبارات الغضب، ولكم أن تعبسوا وجوهكم كالغاضب، ولكن ليس لكم أن تتشبهوا بأصوات الحيوانات، وتتخلقون كالموتى.
و كان عالم من العلماء، وقفا على مقربة منه فقال له. وما رأيك لو طلبت من عبد الغفار ليقص لنا هذه القصة لنكون في الأمر من العارفين فشكر له وطلب مني أن أواصل بالمحاضرة فقلت.
عقيدة جاءت لتخريب الحياة حياة النساء، هكذا قالت فاطمة لنفسها وهي جالسة أمام بيت أبيها، وكان يجاورها بنيها, على مقعدة حجري مستطيل الشكل، قديم الهيكل، بعد زواج ابنتها، وكان الوقت أول الليل أو آخر المساء، والجو هادئ يدعو إلى التفكر والتأمل، ويوحي إلى النظر والتخيل، أخذت تنظر في حياتها الحاضرة، ورجعت تفكر في حياتها الماضية، إنه لم تتزوج بل كأنها تزوجت. أكثر صديقاتها أو النسوة اللاتي في سنها قد تزوجن وهن في بيوت أزواجهن. أما هي فقد بلغت الأربعين من عمرها دون زوج .... وفاطمة هذه ابنة الشيخ {وكيل ويدراوغو} الرئيس مؤسسة الإمام علي.
إنها آمنت بمذهب أهل البيت إيمانا كاملا، وفي نظرها كل المذاهب في الإسلام في الضلالة ما عدا مذهب أهل البيت، والآن هي قد وصلت إلى هذا السن، وليس لها زوج حتى فاتها قطار الزوج أو كاد. وقد اكتسى وجهها بالقلق والحزن .... إنها تبحث عن السبب الذي أداها إلى السقوط في هذه الحفرة، إنها ليست في بيت زوج ... هذا صحيح، لكن لها أولاد. وهي بالتأكيد لم تخالف عقائد المذهب. ذلك المذهب الذي ولدت فيه وتؤمن به غاية الإيمان ... وهي طبعا ليست مخالفة لأبيها الذي طلب منها أن تخرج من السنة الأولى بالجامعة لتتزوج.
و لماذا هي الآن آسفة كل الأسف، ونادمة إلى أقصى الندم ....