أعينهم، فأخاف أن يسقط المذهب بسقوطنا لا قيام له بعد هذا اليوم، فكن بجوار آية الله الموسوي، وأعنه لننبههم ونوقظهم من النوم.
وفي تلك اللحظة دخل القاعة الشيخ {عبد الله تراورى} وهو رئيس منظمة أهل البيت في بوركنا فاسو قصير القامة، ضخم الجثة، في ملابس الإيرانيين، وقد تعلم من عندهم في إحدى حوزاتهم,، وجعل الناس يسلمون عليه ويحيونه وهو لا يهتم بهم ولا يلتفت إليهم،، بل ظل يدور بنظره في الجماعة ويندفع إلى الشيخ {محمود سودغو} مسرعا وقال له بصوت منكسر متهدج مضطرب ودون أن يسلم عليه أو على جليسه الإيراني:
ألم تر ثم وقف فجأة عن كلامه ومقاله، وهو يدور بنظره عن يمينه وشماله، وأطرق برأسه ساعة ثم رفعها نحو السماء، ذهب فيها بتصوراته وأفكاره إلى كل الأنحاء، فبكى وضحك، وعبس وابتسم، وغضب ورضي، وأمل ويئس، وأحسن الظن بالمؤتمر وأساء به، ومازال فؤاده نهبا مقسما، وساقت إليه تصوراته وكأن المؤتمر ليس منظما، وأوحي إليه أن كثرة الجماعة، كأنها نذر تتحرى طريق الشناعة، وكثرة عدد الدكاترة، ومشاهدة رجال العباقرة، إنما هي نذر السوء، وعلامة الفشل، وسقوط القدم في الزلل، وإننا سنتضرر كمن أحرق بالنار، إذا جاءنا عبد الغفار، فقال له الشيخ محمود: وما لي أراك متهدجا مضطربا هكذا كواحد قنط من شيء, أو اتهم بجريمة؟
قال: لا أظن إلا أن هذا المؤتمر سيوقف، أو يحدث حادث سوف لن يستطيع جنود هذا البلد أن يقوموا ضده، ولا أحد يستطع أن يعلم عاقبة هذا الأمر إلا الله الذي هو رب العالمين.
فخاف الشيخ محمود سودغو وانزعج، وقال مندهشا! أ حدث هناك انقلاب العسكري؟
قال لا, أو أعلنت الإذاعة بوقوع زلزال على أراضينا؟
قال لا، قال وأي حادث تعني؟
قال: قد أخبرت بأن الشيخ عبد الغفار قد استعد استعدادا كاملا من أجل هذه المقابلة، وتجهز من أجل هذه المناضلة، وأنا أظن أنه سيغلب علينا في هذا المؤتمر، فإذا غلب علينا كما تصورت، فقد وقعت الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى, لأن المسلمين سيتمسكون بمذهب أهل السنة والجماعة، ولا حيلة لنا ولا لأحد من علمائنا في دفعها، والقضاء عليها، وعبد الغفار كما تعلم واحد من أبناء البلد، جرب أنواع شتى من المناقشات الدينية والعلمية حتى أقنع عدد من المسيحيين إلى الإسلام، وحولت إلى المساجد عدد من الكنائس.
فابتسم الشيخ محمود ضاحكا وقال. هدئ روعك، وأسكن قلبك يا الرئيس، فالأمر أخف مما تظن، وأوهن عما تتوقع، فربما لا يأتي إلى القاعة ولا يكون من الحاضرين، لأنه سيجبن ويكون من الخائفين