وإنه لكذلك إذ وصل إليه كتاب من أفريقيا، وقالوا إن مثل هذا الكتاب منتشر في أستراليا، وأثبت مؤلفه أن لنا قرآن غير هذا القرآن، وكذب علينا بدون برهان، فدعوناه فلبى الدعوة، فأردنا مقابلته في هذه الندوة،، لأننا من الذين لا يحبون الذين يكذبون ويفرقون.
وقد كتب أدلة في الكتاب بخط أعظم، وروى من كلام أئمتنا برواية أفخم، وما احترمنا وما وضعنا في مقامنا، ودعانا بالشيعة، وبالرافضة، وقال إن الخيار أمام القارئ، لأن موضوع الكتاب هو إثبات ضياع الإسلام، لولا مذهب أهل السنة،، ثم نشروا الكتب تترى، فقدم السماحة رجلا وأخّر الأخرى، في الرد عليه وهو من الذين يتشككون.
فسأل قلبه، واستخار ربه، أهذا الكاتب أرد عليه أم أكون من الصامتين؟ فسأل الله مرة أخرى، بقلب أذكى، حتى قواه بالبراهين أقوى، فهبط فيكم دفاعا عن الإسلام دين الله رب الآخرة والأولى، ولا يخاف على وجه الأرض إلا الله الأعلى، وهو حام العبد بالخير، وإن كان في بلد الغير.
وهنا دخل الشيخ {محمود سودغو} وهو من الذين تعلموا في إيران حتى جلس بجانب الشيخ الغرباوي وهو يعمل تاجرا في السوق الكبيرة بالعاصمة، وقال له: إننا لما سمعنا بقدومكم سقط في قلوبنا فرح عظيم، وتيقنا أن {آية الله الموسوي} نجم لامع سينقذنا بظهوره، أو بدر طلع علينا بنوره، ونحن في أشد حاجة إلى أمثاله في مثل هذه المؤتمرات، فإنا نريد أن يفهم المسلمون والمسلمات، من هم الشيعة وما عقائدهم، ومن هم الأئمة الذين هم يوالون.
ومما لاشك فيه أننا سنغلب عليهم إذا سمعوا من آية الله الموسوي بعض البرهان، لكونه ضيفا من إيران، واختلاف لونه بلوننا، ولسانه بلساننا، فهم يحكمون على الإنسان من خلال لونه وأصله، ولا يبالون بدليله وقوله، وهكذا هم يفعلون.
وإني أكيد، أن للمذهب لن يكون له نجاحا إذا كان يتغيب عن مثل هذه المؤتمرات، ويتخلف عن شبه هذه الجلسات، واعلم أن مستواي قد غاب عني ولم تبقى معي إلا الأوراق، من أجل ضوضاء التجار في الأسواق، وإني قد أصبحت بليدا بلغة العرب، ولم يعد لي وقت لمطالعة كتب الأدب، وأتخيل وان لم أكن قد جالسته قبل هذا اليوم، ولم ألتق به إلا في هذا القوم، أو راجعت كتبه، أو قرأت خطبه، من أجل كبر عمامته وسوادها، وضخامة جثته وبياضها، أنه رجل فاهم بأساليب الحديث ومناهجه، عارف بخطط الكلام وقوانينه، عالم بأصول الحوار وشروطه، وأخاف إن أنت واجهتهم وحدك، واستمعوا إلى ما عندك، أظن أنك ستكون أمامهم ضعيفا، بل أتيقن أن دليلك سيظل خفيفا، وسوف نسقط في الاضطرابات، أو نرتبك في حركة من الحركات، فنسقط من بين