إلا أنه لا وعيد فيه. وهذا هو مذهب أهل السنة.
4 -بدعة الراوي: والبدعة لغة هي: اختراع الشيء لا على مثال سابق.
اصطلاحًا: كل ما أحدث في الدين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو بدعة [1] .
والرواية عن المبتدع اختلف فيها العلماء على أقوال:
الأقرب منها والله أعلم: أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع , معلوم من الدين بالضرورة , أو اعتقد عكسه , وأما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه , مع ورعه وتقواه , فلا مانع من قبوله.
وهو قول ابن حجر [2] واختيار أحمد شاكر [3] .
وذهب أكثر العلماء [4] إلى أن الراوي إن كان داعية إلى مذهبه لم يقبل , وإلا قبل إن لم يرو ما يقوي بدعته.
لكن يضعف هذا القول رواية الإمام البخاري عن عمران بن حطان السدوسي , الذي قال فيه المبرد: كان عمران رأس القعدية (قوم من الخوارج قعدوا عن نصرة علي وعن مقاتلته) من الصفرية (طائفة من الخوارج ينسبون إلى زياد بن الأصفر , وهم أقرب فرق الخوارج إلى الحق) وخطيبهم وشاعرهم [5] . ... وقال ابن حجر: كان داعية إلى مذهبه [6] . وقد أجيب عن
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض (1/ 18) .
(2) شرح نخبة الفكر (101) .
(3) الباعث الحثيث (104) .
(4) المنهاج للنووي (1/ 60) .
(5) الكامل للمبرد (3/ 895) .
(6) هدي الساري (433) .