حري بطالب العلم أن يكون متواضع مع الناس جميعًا فقدوته في ذلك محمد - صلى الله عليه وسلم -، يقول الشافعي رحمه الله: (أرفعُ الناس قدرًا من لا يرى قدرَه، وأكبر النّاس فضلًا من لا يرى فضلَه) [1] .
قال عبد الله بن المبارك: (رأسُ التواضعِ أن تضَع نفسَك عند من هو دونك في نعمةِ الله حتى تعلِمَه أن ليس لك بدنياك عليه فضل) [2] .
نقل الأصمعي عن أبيه قال: مر المهلب على مالك بن دينار، متبخترا فقال له مالك: (أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين؟ فقال المتكبر: أما تعرفني؟ قال مالك: بلى، أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة، فانكسر وقال: الآن عرفتني حق المعرفة) [3] .
* قال الإمام أحمد [4] : (لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:
إحداها: أن تكون له نية، أي: أنْ يخلص في ذلك لله تعالى، ولا يقصد رياسة ولا نحوها، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور، إذ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.
الثانية: أن يكون له حلم ووقار وسكينة، و إلا لم يتمكن من فعل ما
(1) الشعب للبيهقي (6/ 304) .
(2) الشعب للبيهقي (6/ 298) .
(3) الجامع -لتراجم الأعلام (4) .
(4) كشاف القناع (6/ 299) .