وقد ثبت التفريق بينهما مع إطلاق الإرسال عليهما كما في سورة الحج قال تعالى: { (( (( (( أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِه} الآية [1] .
معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم:
هو طلب الثناء عليه من الله تعالى، وهذا ما إذا وقعت الصلاة من البشر، أما إذا وقعت من الله تعالى فمعناها ثناء الله تعالى عليه في الملأ الأعلى، وهذا هو قول أبي العالية [2] ، وأما من قال إن الصلاة من الله تعالى تعني الرحمة، فإن هذا القول ضعيفٌ، يضعّفُه قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ (( (( (( (( (( (( (( (} [3] .
ولو كانت الصلاة بمعنى الرحمة، لكان معنى الآية أي: أولئك عليهم رحماتٌ من ربهم ورحمة، وهذا لا يستقيم! والأصل في الكلام التأسيس؛ فإذا قلنا إن المعنى أي: رحمات من ربهم ورحمة، صار عطف مماثل على مماثل.
فالصحيح هو: القول الأول وهو أن صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. والله أعلم [4] .
(1) النبوات لشيخ الإسلام (ص 714) .
(2) فتح الباري (12/ 445) .
(3) البقرة: 157.
(4) الشرح الممتع (3/ 163) . بتصرف